تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
شرح
أرباع خمسمائة ، وأما إذا ارتهن عبدين كل واحد بخمسمائة بصفقة على حدة فقتل أحدهما صاحبه ، فإن لم يكن فيهما فضل عن الدين روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يسقط ما في المجني عليه لأنه لا فائدة في الدفع للمرتهن وهدرت الجناية ، فإن كان فيهما فضل يخير الراهن والمرتهن إن شاء جعلا القاتل مكان المقتول وبطل ما في المقتول من الدين ، وإن شاء أفديا القاتل بقيمة المقتول وغرم كل واحد خمسمائة فكانت القيمة رهنا مكان المقتول . والقاتل رهن بحاله لأن المقتول كله تلف بجناية الفارغ لأن الصفقة متى تفرقت فالحق المتعلق بأحدهما لا يتعلق بالآخر فكان كل واحد منهما فارغا عن الآخر ، ولهذا لو قضى دين أحدهما كان له أن يفتكه وجناية المشغول على الفارغ معتبرة فصار كما لو جنى أحدهما على عبد لأجنبي يخير الراهن والمرتهن بين الدفع والداء فكذا هذا . وإن اختار الفداء فكذا هذا . وإن اختار الفداء غرم كل واحد خمسمائة لأن نصف القاتل مضمون على المرتهن وعبده أمانة عنده فكان الفداء عليهما اعتبارا للبعض بالكل ، وإن كان فقأ أحدهما عين الآخر فقيل لهما ادفعاه أو افدياه بأرش عليه الآخر لأن إتلاف البعض يعتبر بإتلاف الكل ، وفي إتلاف الكل يخير فكذا في إتلاف البعض ، فإن دفعه بطل ما فيه من الدين ، وإن فدياه كان الفداء عليهما نصفين رهنا مع المفقوءة عينه . ولو قال المرتهن لا أفدي وادع الرهن على حاله له ذلك والمفقوءة عينه ذهب نصف باقية لأن هذه الجناية إنما تعتبر لحق المرتهن لا لحل الراهن لأنه لو طلب الجناية ودفع الجاني سقط نصف الدين ، ولو ترك الجناية يسقط ربع الدين فكان في طلب الجناية ضرر بالمرتهن ، فإذا رضي بإبطال حقه فله ذلك ويسقط اعتبار الجناية ، ولو قال الراهن افديه وقال المرتهن لا أفديه للراهن أن يفديه بأرش الجناية كلها لأنه محتاج إلى الفداء ليخلص عبد الرهن عند الجناية ، فإن فداه يكن له نصف ذلك عما على المرتهن في العبد الجاني ويبطل في حقه من العبد الجاني نصفه لأن الرهن مضطر إلى الفداء يحيي ملكه والانسان فيما يحيى ملكه لا يكون متبرعا فيكون له حق الرجوع عليه وللمرتهن عليه مثله فيلتقيان قصاصا فيصير مؤديا دين القاتل يخرج القاتل من الرهن ، وإن أبى الراهن الفداء وقال المرتهن أفدي وفدي يكون متطوعا فيه إذا كان الراهن حاضرا لأن بقدر لمضمون أدى عن نفسه وبقدر الأمانة أدى عن الراهن وهو غير مضطر فيه لأنه غير محي ملكه فيكون متبرعا . وإن كان الراهن غائبا كان على الراهن نصف الفداء دينا ، قيل هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وعندهما يكون متبرعا كان الراهن حاضرا أو غائبا لما يأتي . ولو قتل العبد المرهون نفسه أو فقأ عينه فلا شئ عليه كما لو مات لأن جناية الانسان على نفسه هدر لما تبين ، إذا كان الرهن أمتين قيمة كل واحدة ألف فولدت كل واحدة تساوي ألفا والدين ألف فقتلت إحدى البنتين صاحبتها لم يبطل من الدين شئ والباقي رهن بألف كلها لأن الدين لم ينقسم عليهما وإلى ولديهما أربعا على سبيل الترقب والانتظار لأن يمتها على السواء فصارت كل واحدة فارغة وربعها مشغول