تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
المال . أقرض رجلا كر حنطة وارتهن منه ثوبا قيمته أو صالحه من عليه الحنطة على كر شعير بعينه ويصير الثوب رهنا بالشعير ، فإذا هلك يهلك مضمونا بالحنطة لأنه برئ عن الحنطة فصار كما لو برئ بالايفاء ويجوز أن يكون الشئ رهنا ولا يكون مضمونا كزوائد الرهن يكون محبوسا ولا يكون مضمونا ، وذلك لأن الرهن استيفاء حكمي والاستيفاء الحكمي لا يربو على الاستيفاء الحقيقي . ولو استوفى المسلم فيه حقيقة ثم تقايلا السلم صحت الإقالة ويرد عليه طعاما مثله ويأخذ رأس ماله فكذا إذا اصطلحا يعد الاستيفاء الحكمي . وفي مسألة القرض لو صالحه على الشعير بعدما استوفى الحنطة حقيقة لم يجز الصالح لأنه لو صالحه على دين وليس عليه ذلك الدين لا يصح أصلا فكذا إذا اصطلحا بعد الاستيفاء الحكمي . ولو وهب له رأس المال بعد الصلح ثم هلك العبد عليه طعام مثله لأن الإقالة لم تبطل بهبة رأس المال لأن الإقالة في السلم لا تقبل البطلان ففي الرهن مضمونا في المسلم فيه ، وذكر مسألته في الصرف . الثانية اشترى ألف درهم بمائة دينار وقبض الألف فقبض بالمائة الدينار رهنا يساويها ثم تفرقا فسد البيع لأن الافتراق قبل قبض الدنانير فصارت الدراهم مقبوضة في يد مشتريها بحكم صرف فاسد وليس له أخذ الرهن حتى يرد الألف ، فإن هلك الرهن عنده رجع صاحبه عليه بمائة دينار والمرتهن بالألف لأن الدراهم بدل عن الدنانير والرهن بالشئ يكون رهنا به وببدله فيكون محبوسا بالدنانير مضمونا بالدراهم ، فإذا هلك الرهن صار مستوفيا للدنانير بحكم صرف فاسد فكان على المرتهن رد الدنانير وعلى الراهن رد الدراهم ، فإن لم يفترقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة الدينار لأنه صار مستوفيا للدنانير في المجلس حكما بهلاك الرهن فيصير كما لو استوفى حقيقة فكان الصرف جائزا . ولو ادعى على آخر فأنكره فصالحه على خمسمائة فأعطاه به رهنا وهلك الرهن ثم اتفقا على أن لا دين يجبره على قضاء خمسمائة درهم للمرتهن لو أخذ الرهم بدين ثابت من حيث الظاهر بدليل أن القاضي بعد الصلح قبل التصادق أن لا دين يجبره على قضاء خمسمائة درهم والرهن بدين ثابت مضمون على المرتهن لأن الرهن المقبوض بجهة القرض مضمون مع أن الدين غير ثابت فالرهن بدين ثابت ظاهر أولا يكون مضمونا لأن الرهن يملك في حق ملك اليد والحبس بإزاء ما عليه من الدين والراهن لم يرض بقليله مجانا بل رهن بشرط العوض وهو سقوط الدين بإزائه . ولو كانت الدعوى في وديعة فقال المودع رددتها ثم اصطلحا على خمسمائة وأخذ بها رهنا فهلك ثم تصادقا أنه ردها فالرهن غير مضمون عند أبي يوسف وهي كالمسألة التي قبلها . ولو ادعى صاحب الوديعة استهلاكا ولم يدع المودع شيئا حتى صالحه ثم رهنه فهلك الرهن ثم اتفقا على الهلاك هلك الرهن مضمونا بلا خلاف . وذكر محمد رحمه الله رجوع أبي يوسف رحمه الله عن هذا القول إلى قول محمد رحمهما الله تعالى وهو الصحيح ، وهذا بناء على أن هذا الصلح لا يجوز في قوله أولا وفي قوله الآخر يجوز وهو قول محمد . وجه قوله الأول أن البراءة أن الضمان تثبت بقول المودع كان الصلح باطلا ، ووجه قوله الآخر