تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
مسيرة ثلاثة أيام فإن الجعل على الراهن وعلى المرتهن نصفان لأن العبد نصفه مضمون بالدين ونصفه أمانة فيكون الجعل بينهما بالحصص . ومنها مداواة الأمراض والجروح لأنه ينقسم ذلك على المضمون وعلى الأمانة بالحصص وما أصاب المضمون فعلى المرتهن ، وأما أصاب الأمانة فعلى الراهن . ولو قال وهو مضمون بالأقل من قيمة المضمون ومن الدين لكان أولى ليشمل ما إذا كان قيمة المرهون أكثر من الدين في الأصل والباطل من الرهن ما لا يكون منعقدا أصلا كالباطل من البيع والفاسد ما يكون منعقدا لكن بوصف الفساد والمقابل به يكون مالا مضمونا ، وفي كل موضع لم يكن الرهن مالا ولم يكن المقابل به مضمونا لا ينعقد الرهن أصلا وهو الباطل ، وتعتبر قيمة الرهن يوم القبض . ولم يذكر المؤلف أحكام غلبة الماء على الأرض المرهونة قال في المحيط : أرض مرهونة غلب عليها الماء بمنزلة العبد إذا أبق لأنهار بما ينزل عنها الماء فتكون الأرض منتفعا بها فلا يسقط الدين لاحتمال العود كالآبق . ولو رهن عبدا حلال الدم أو سرق عند الراهن فقطع عند المرتهن فذاك من ضمان الراهن ولم يذهب من الدين شئ وبقي مرتهنا بجميع الدين عند الامام ، وعندهما السرقة عيب ويقوم سارقا وحلال الدم وغير سارق وغير حلال الدم فيسقط من الدين مقدار قيمته حلال الدم والقطع ويكون رهنا بحصة قيمته كذلك ، ولو وجب عليه حد القذف أو الزنا عند المرتهن أو دخله عيب فيسقط من الدين بقدره . رهن ثوبا يساوي خمسة دراهم ومثال ذهب يساوي عشرة بخمسة دراهم فهلك الذهب ولبس الثوب حتى انخرق ضمن قيمة الثوب بحسب ماله من ذلك درهم وثلثان لأنه ذهب بإذهاب الذهب ثلثا الدين وذلك ثلاثة دراهم وثلث درهم لأن بإزاء الذهب ثلث الدين وبإزاء الثوب ثلثه ، فإذا ذهب الذهب واستهلك الثوب يذهب بإذهاب الثوب ثلث الدين ويضمن مثقال الذهب فيكون رهنا عنده بثلاثة دراهم وثلث . وذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم هلاك العين المرهونة في يد المرتهن ولم يذكر حكم نقصانها قال في الخلاصة : إذا نقصت العين المرهونة في يد المرتهن إن كان النقصان في عينها سقط من الدين بقدره ا ه‍ . ولم يتعرض لما إذا كان بالدين رهنان من جهتين مختلفتين قال قاضيخان : رجل عليه دين لآخر وبه كفيل فأخذ الطالب من الكفيل رهنا ومن الأصيل رهنا وأحدهما بعد الآخر وبكل واحد وفاء بالدين فهلك أحد الرهنين عند المرتهن قال زفر رحمه الله تعالى : أيهما هلك يهلك بكل الدين . وقال الإمام أبو يوسف رحمه الله تعالى : إذا هلك الرهن الثاني ، فإن كان الراهن علم بالرهن الأول فإن الثاني يهلك بنصف الدين ، وإن لم يعلم بذلك يهلك بجميع الدين . وذكر في كتاب الرهن أن الثاني يهلك بنصف الدين ولم يذكر العلم والجهل وهو الصحيح لأن كل واحد منهما يطالب بجميع الدين فيجعل الرهن الثاني زيادة في الرهن الأول ، فإن كانت قيمتهما سواء قسم الدين عليهما فالثاني إذا هلك يهلك بنصف الدين وقد قالوا : لو شرط إذا ضاع يكون مجانا فالشرط باطل ويهلك بالدين . ولم يتعرض لما إذا هلك
تكملة البحر الرائق — صفحة 431 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي