تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
الراهن بالهلاك بعدما استوفاه من المتطوع فيجب عليه ذلك كما إذا استوفاه من الغريم ثم هلك الرهن . تصادق الراهن والمرتهن أن لا دين بعد أن اتفقا أنه ألف وهلك الرهن فعلى المرتهن أن يرد الألف لأن الرهن حين هلك كان مضمونا بالدين لأنهما لم يتصادقا أن لا دين قبل الهلاك فصار المرتهن مستوفيا للدين حكما بالهلاك فصار كما لو استوفاه حقيقة ، ولو تصادقا أن لا دين قبل الهلاك اختلف المشايخ فيه قيل يملك أمانة لأن الرهن حصل بدين مضمون يتوهم وجوبه فصار الرهن مضمونا بدين مظنون ، فإذا زال التوهم بالتصادق على أن لا دين يزول الضمان كما لو زال بالابراء والهبة . وقيل يضمن لأنه توهم وجوب الدين لم يزل تصادقهما على أن لا دين لأن تصادقهما على عدم الدين لا يمنعهما عن التصادق على الوجوب بعد ذلك لجواز أن يتذكرا بعد ما تصادقا أنه كان عليه دين وإن بقي توهم الوجوب بقي مضمونا عليه لأن ما به يثبت الضمان وهو توهم الاقتراض منه في الثاني بامتناعه الاقتراض لم يزل الجواز أن يكون أقرضه بعد ذلك فيكون مضمونا عليه . وكذلك لو أخذ عبدا على أن يقرضه ألفا ثم هلك العبد ، فإن كانت قيمته أقل من ألف ضمن قيمته لأنه بجهة الرهن مقبوض فصار كالمقبوض بحقيقة الرهن لأن المقبوض على جهة الشئ كالمقبوض على سوم الشراء . ولو أسلم في طعام وأخذ به رهنا ثم تفاسخا العقد كان له أن يحبس الرهن حتى يقبض يرأس المال لأن رأس المال يدل على المسلم فيه فظهر أن الرهن في حق البدل ، فإن هلك الرهن في يده هلك بالطعام لأنه كان مضمونا بالطعام وبالفسخ لم يسقط الطعام أصلا ما لم يصل إليه رأس المال فبقي مضمونا به كما كان بخلاف ما لو أبرأه عن الدين لأن هناك سقط الضمان أصلا لسقوط الدين أصلا . ولو اشترى عبدا ثم تقابضا ثم تفاسخا كان للمشتري أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن لأنه عند الفسخ نزل منزلة البائع ، وكذلك لو أسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقايلا كان له أن يحبس الرهن حتى يقبض المبيع فإن هلك الرهن في يده هلك بالثمن على ما بينا أسلم خمسمائة في طعام فرهن به عبدا يساوي الطعام وقبضه ثم صالح على رأس المال فالقياس أن لا يقبض الراهن العبد ورأس المال دين عليه . وفي الاستحسان يجعل رهنا بدينه ويكون مضمونا . وجه القياس أن رأس المال غير المسلم فيه حقيقة وحكما لأنه ليس ببدل عن الطعام لأن الطعام وجب بالعقد ورأس المال وجب بالإقالة وهما ضدان ، فما وجب بأحدهما لا يعتبر بدلا عن الآخر فالرهن بالطعام لا يكون رهنا . وجه الاستحسان رأس المال بدل عن المسلم فيه قائم مقامه لأنه كان بدلا له في العقد وبالإقالة والصلح لما سقط حقه في المسلم فيه عاد حقه إلى بدله لأنه وإن كان دينا حادثا لكن لما قام مقام المسلم إثباتا وإسقاطا فالرهن بالمسلم فيه يكون رهنا بما قام مقامه كالرهن بالمغصوب رهن بقيمته لأنها قائمة مقامه ، فإذا استوفى رأس المال ثم هلك عنده العبد من غير صنع يعطيه المرتهن مثل الطعام الذي كان له على المسلم إليه ويأخذ منه رأس
تكملة البحر الرائق — صفحة 433 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي