شرح
مذكور فيه وقوله مضمون . قال في العناية : قيل ذكر مضمون للتأكيد ، وقيل احترازا عن دين
يجب كالرهن بالدرك وهو ضمان الدرك عند استحقاق المبيع . ولم يتعرض المؤلف لمسألة القلب
قال في المبسوط : رهن قلب فضة على أن يقرضه درهما فهلك قبل أن يقرضه يعطيه درهما لأنه
مقبوض على جهة الرهن والمقبوض بجهة الرهن كالمقبوض على حقيقة الرهن كالمقبوض على
سوم الشراء . قال على أن أقرضه شيئا ولم يسم شيئا فهلك يعطيه ما شاء لأنه بالهلاك صار
مستوفيا شيئا فصار كأنه عند الهلاك . قال وجب لفلان علي شئ ولو قال أمسكه رهنا بنفقة
تعطيها إياه لأنه يصير مستوفيا مالا مجهولا بالهلاك ، ولو قال أمسكه رهنا بدراهم بلزمه ثلاثة
لأن أقل الجمع ثلاثة كما لو قال لفلان علي دراهم . وفي المنتقي : ولو رهنه رهنا على أن يقرضه
ولم يسم القرض قال يعطيه المرتهن ما شاء ، فإن قال أعطيك فلسا قال محمد رحمه الله تعالى : لا
أستحسن أقل من درهم لأنه مقبوض على سوم الرهن ولا تسمية في القرض فلا يمكن اعتبار
قيمته إذ لا تقدير في القرض فيعطيه ما شاء لأن الابهام جاء من قبله ولا يصدق في أقل من
درهم لأن العادة لم تجر في اقتراض أقل من درهم ، وهذه المسألة المذكورة في عيون مسائل لأبي
الليث أيضا .
وذكر المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى : لو قال رجل اقرضني وخذ هذا الرهن
ولم يسم القرض فأخذ الرهن فضاع ولم يقرضه قال : عليه قيمة الرهن . ولو رهن ثوبا فقال
أمسكه بعشرين درهما فهلك الثوب عند المرتهن قبل أن يعطيه شيئا فعليه قيمة الثوب إلا أن
تجاوز قيمته عشرين لأن الرهن مضمون بأقل من قيمته ومن الدين . رهن دابتين على أن
يقرضه مائة وقيمة أحدهما خمسون والأخرى ثلاثون فقبض وقبض التي قيمتها خمسون فهلكت
برد خمسين لأنه مضمون بالقيمة لا بالمسمى كالمقبوض بجهة البيع فإن بدا له أن يأخذ الأخرى
ويقرضه له ذلك ولا يجبر على القرض لأن الرهن لازم من في جانب الراهن ، فما شرط على
الراهن في الرهن يكون لازما وفي حق المرتهن غير لازم ، فاشرطه على المرتهن لا يكون
لازما والقرض مشروط على المرتهن فيكون لازما في حقه . ولو هلكت إحداهما عند الراهن
واختلفا في قيمة التي هلكت عند المرتهن فالقول للمرتهن لأن الراهن يدعي على المرتهن زيادة
ضمان وهو ينكر ، فإن بقيت إحداهما ينظر إلى قيمة الباقي فتظهر قيمة الهالك فلا يلتفت إلى
اختلافهما لأنه أمكن معرفة ما وقع التنازع فيه لا من جهتهما . ابن رستم عن محمد رحمهما
الله تعالى : رجل رهن رجلا ثوبا فقال له إن لم أعطك كذا وكذا فهو بيع لك بما لك علي
قال : لا يجوز وقوله عليه الصلاة والسلام لا يعلق الرهن هو هذا . ولو رهن الغاصب
بالمغصوب رهنا والمغصوب قائم في يده وهو مقر به ثم رده على المغصوب منه ثم هلك الرهن
عند المرتهن فالمغصوب منه ضامن الأقل من قيمة المغصوب وقيمة الرهن لأن أخذه على جهة
الضمان وليس يكون المغصوب دينا يدفع به رهنا ولكنه لما رهنه صار رهنا وإن لم يكن