شرح
الاعتقاد بالقلب والايمان بالتفاصيل ليس بواجب بل إذا آمن بالجملة كفى . والايمان لا يزيد
ولا ينقص لأن الايمان عندنا ليس من الأعمال إيمان اليائس غير مقبول وتوبة اليائس
مقبولة ، الايمان غير مخلوق عند أئمة بخارى وعند أئمة سمرقند مخلوق ، وقيل لا خلاف
بينهم في الحقيقة لأن أئمة بخارى قالوا الايمان هداية الرب لعبده إلى معرفته وذلك غير
مخلوق ، وأئمة سمرقند قالوا الايمان فعل العبد وأنه مخلوق ، وعن هذا تعرف جواب من سأل
أن الايمان عطائي أو كسبي . أيمان المقلد صحيح وهو الذي اعتقد جميع أركان الاسلام بلا
دليل . وفي جامع الجوامع قال أبو القاسم : من تعلم في الصغر آمنت بالله وملائكته وكتبه
ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى وتعلم أنه إيمان لكن لا يحسن تعبره لا
يحكم بإسلامه . وقال أبو الليث : إن سأل فارسيا فقال هذا عرفت يحكم بإسلامه قال : وإن
كان لا يحسن أن يعبر وإلا يعرض عليه الاسلام . وفي النوازل قال الفقيه : إذا كان الرجل لا
يحسن العبارة وهو بحال لو سئل بالفارسية يعرف أن الله واحد وأن الأنبياء رسل الله عز وجل
وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ويقول كنت عرفت أن الامر هكذا
كان هذا مؤمنا ، وإن كان لا يحسن أن يعبر عنه وإذا سئل عن هذا قال لا أعلم بذلك فلا دين
له ويعرض عليه الاسلام ، فإن أسلم وكانت له امرأة يجدد نكاحها ، وفي السراجية : المؤمن لا
يخرج عن الايمان بارتكاب الكبيرة ، وإذا مات بغير توبة فهو في مشيئة الله تعالى إن شاء غفر
له وإن شاء عذبه بقدر جنايته أو أقل ثم يدخله الجنة . والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ولا
محدث ، والمكتوب في المصاحف دال على كلام الله تعالى وأنه مخلوق . رؤية الله تعالى في
الآخرة حق يراه أهل الجنة في الآخر بلا كيفية ولا تشبيه ولا محازاة ، أما رؤية الله تعالى في
المنام أكثرهم قالوا لا تجوز والسكوت في هذا الباب أحوط . القدر خيره وشره من الله تعالى
بمشيئته وإرادته القديمة إلا أن المعاصي ليست برضا الله تعالى .
وفي الحاوي وعن أبي سلمة الفقيه أنه قال : هذه عشرة مسائل التي وجدت عليها
مشايخ السلف من أهل الهداية والجماعة من آمن بها كان منهم ، ومن لم يؤمن بها فهو
صاحب هوى وبدعة ، ثم عد هذه العشرة وقال قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن أحمد
القاضي : إن الله تعالى خلق أفعال العباد وأفعالهم بقضاء الله تعالى ومشيئته ، وأن الله تعالى
خالق لم يزل ، وأن الله تعالى له علم موصوف في الأزل ، وأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم
ما يريد إذا كان أصلح للعباد أو لم يكن لا يسأل عما يفعل وهو يسألون ، وأن شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم
حق لأهل الكبائر من أمته ، وأن عذاب القبر حق ، وأنه يرجى من الله تعالى أن يعطي العباد
ما يسألونه من دعائهم . وفي السراجية : صفات الله تعالى قديمة كلها من غير تفصيل بين
صفات الذات وصفات الفعل وأنها قائمة بذات الله تعالى لا هو ولا غيره كالواحد من
العشرة ، والله تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا حال بمكان ، ثم إن الله تعالى