تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
الثاني وهو ما إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح فهو على وجوه : إما إن يكون مما يتعين بالتعيين كالعرض أو لا يتعين كالنقدين ، فإن كان مما يتعين لا يحل له التناول منه قبل ضمان القيمة وبعده يحل إلا فيما زاد على قدر القيمة وهو الربح المذكور هنا فإنه لا يطيب له ويتصدق به لأن العقد يتعلق فيما لا يتعين بالتعيين حتى تنفسخ بالهلاك قبل القبض فتمكن الخبث فيه . وإن كان مما لا يتعين فقد قال الكرخي : إنه على أربعة أوجه : إما إن أشار ونقد منه أو أشار إليه ونقد من غيره أو أشار إلى غيره ونقد منه أو أطلق إطلاقا ونقد منه ، وفي كل ذلك يطيب له إلا في الوجه الأول وهو ما إذا أشار إليه ونقد منه لأن الإشارة إليه لا تفيد التعيين فيستوي وجودها وعدمها إلا إذا تأكدت بالنقد منهما . وقال مشايخنا رحمهم الله تعالى : لا يطيب له بكل حال وهو المختار ، وإطلاق الجواب في الجامعين يدل على ذلك . ووجهه أنه بالنقد منه استفاد سلامة المشتري وبالإشارة استفاد جواز العقد لتعلق العقد في حق الوصف والقدر فيثبت فيه شبهة الحرمة لمالكه بسبب خبيث ، واختار بعضهم الفتوى على قول الكرخي في زماننا لكثرة الحرام . وهذا كله على قولهما ، وعند أبي يوسف لا يتصدق بشئ منه والوجه ما بينا . وهذا الاختلاف منهم فيما إذا صار بالتقلب من جنس ما ضمن بأن غصب دراهم مثلا وصار في يده من ثمن المغصوب دراهم كان في يده من بدله بخلاف جنس ما ضمن بأن غصب دراهم وفي يده من بدله طعام أو عروض لا يجب عليه التصدق بالاجماع لأن الربح إنما يتعين عند اتحاد الجنس وما لم يصر بالتقلب من جنس ما ضمن لا يظهر الربح ولو اشترى بثمن المبيع بيعا فاسدا شيئا وأشار إليه ونقد منه يطيب الربح لأن الثمن صار ملكا بالقبض بتراضيهما ، ولأنه متى نقض البيع واسترد الثمن يرد مثل الثمن لا عينه ولكن هذا لا يوجب بينهم الخبث في التصرف للحال ، ولو اشترى بالدراهم المغصوبة طعاما حل التناول ، ولو اشترى بالدراهم المغصوبة دنانير لم يجز له أن يتصرف في الدنانير لأن الدراهم لو استحقت بعد ما افترقا انتقض البيع في الدنانير فوجب عليها ردها ، فأما البيع في الطعام لا ينقض باستحقاق الدراهم لأنه يجب عليه رد مثلها لا عينها . ولو اشترى بالثوب المغصوب جارية يحرم عليه أن يطأها حتى يدفع قيمة الثوب إلى صاحبه لأن بالاستحقاق تبين أن البيع فاسد لأن البيع يتعلق بعين الثوب . ولو اشترى بالدراهم المغصوبة جارية حل له وطؤها لأن البيع لا يتعين بتلك الدراهم ، ولو تزوج بالثوب المغصوب جارية امرأة حل له وطؤها لأن النكاح لا ينتقض باستحقاق المهر ، ولو أخذ المالك القيمة بقول الغاصب في الجارية المغصوبة لم يحل له وطؤها واستخدامها ولا بيعها إلا إذا أعطاه قيمتها بتمامها لأنها من غير رضا المالك ، ولهذا لا يملك الفسخ إن ظهرت مستحقة . ولو أعتق الغاصب العبد بعد القضاء عليه بالقيمة الناقصة جاز عنده وعليه تمام القيمة ، كذا في المحيط مختصرا .