تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
يكون للثاني عند أبي حنيفة ويكون على الثاني قيمة بذره ولكن مبذورا في أرض نفسه فتقوم الأرض ولا بذر فيها وتقوم وبها بذره فيرجع بفضل ما بينهما ، فإن جاء الزارع الأول وهو صاحب الأرض وألقى فيها بذر نفسه مرة أخرى وقلب الأرض قبل أن ينبت البذران أو لم يقلب وسقى الأرض فنبتت البذور كلها فجميع ما نبت لصاحب الأرض وعليه للغاصب مثل بذره ولكن مبذورا في أرض غيره ، وهكذا ذكر ولم يسمع الجواب . والجواب المشبع أن الغاصب يضمن لصاحب الأرض قيمة بذره مبذورا في أرض نفسه ويضمن صاحب الأرض للغاصب قيمة البذرين لكن مبذورا في أرض الغير . وهذا كله إذا لم يكن الزرع نابتا بها ، فأما إذا نبت زرع المالك فجاء رجل وألقى بذره وسقى فإن لم يقلب حتى نبت الثاني فإن كان الزرع النابت إذا قلب ينبت مرة أخرى فالجواب كما قلنا ، وإن كان لا ينبت مرة أخرى فما نبت فهو للغاصب ويضمن الغاصب للمالك قيمة زرعه نابتا . وفي الظهيرية سئل نصير رحمه الله عمن زرع أرض نفسه برا فجاء رجل وزرعها شعيرا قال : على صاحب الشعير قيمة بذره مبذورا ، روى ذلك محمد بن سماعة عن محمد بن الحسين رحمه الله تعالى . قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى : هذا إذا رضي صاحب البذر ، وأما إذا لم يرض فهو بالخيار إن شاء ترك حتى ينبت فإذا نبت يأخذه بالقلع وإن شاء أبرأه عن الضمان ، فإذا استحصد الزرع وحصداه فهو بينهما على مقدار نصيبهما . وسئل أبو جعفر عمن دفع كرما معاملة فأثمر الكرم أو كان الدافع وأهل داره يدخلون الكرم ويأكلون منه ويحملون والعامل لا يدخل إلا قليلا هل على الدافع ضمان ؟ قال : إن أكلوا وحملوا بغير إذن الدافع فلا ضمان عليه والضمان على الذين أكلوا وحملوا ، وإن كانوا أكلوا بإذنه فإن كانوا ممن تجب نفقتهم عليه فهو ضامن نصيب العامل فصار كأنه هو الذي أكله ، وإن كانوا أخذوا بإذنه وهو ممن لا تلزمه نفقتهم فلا ضمان عليه فصار كأنه دل على استهلاك مال الغير . وسئل الشيخ عطاء بن حمزة رحمه الله تعالى عمن زرع أرض إنسان ببذر نفسه بغير إذن صاحب الأرض هل لصاحب الأرض أن يطالب بحصة الأرض ؟ قال : نعم إن جرى العرف في ذلك أنهم يزرعون الأرض بثلث الخارج أو ربعه أو نصفه أو شئ مقدر شائع يجب ذلك القدر الذي جرى به العرف . قيل له : هل فيه رواية ؟ قال : نعم رجل غصب أرضا وبنى فيها حائطا فجاء صاحب الأرض وأخذ الأرض وأراد الغاصب أن يأخذ الحائط ، فإن كان الغاصب يبني الحائط من تراب هذه الأرض ليس له النقض ويكون الحائط لصاحب الأرض ، فإن بنى الحائط لا من تراب هذه الأرض فله النقض ، ولم يتعرض المؤلف لما إذا نقص في يده بغير صنعه قال القدوري رحمه الله تعالى في كتابه : غصب من آخر عبدا أو جارية فأبق في يد الغاصب ولم يكن أبق قبل ذلك أو زنت أو سرقت ولم تكن فعلت ذلك قبل فعلي الغاصب ما انتصت بسبب السرقة والإباق وعيب الزنا ، وكذلك ما حدث في يد الغاصب مما تنقص به القيمة من عور أو شلل