شرح
غصب جارية وغصبها ووطئها الزوج فالعقر للمالك دون الغاصب لأن العقر يجب باستيفاء
منفعة البضع عند قيام الشبهة لا بالعقد . أما الأول وهو الاستعمال فالمذكور هنا قولهما وهو
التصدق ، وعند أبي يوسف لا يتصدق به وقد ذكرنا الوجه في الجانبين في المسألة التي قبلها .
وكان ينبغي أن يتصدق بما زاد على ما ضمن عندهما لا بالغلة كلها كما في المسألة الأولى ، ثم
إنما يضمن الغاصب النقصان إذا كان النقصان في العين وكان غير زيوف لأنه دخل جميع
أجزائه في ضمانه فيجب عليه قيمة ما تعذر رده ما أجزائه كلا أو بعضا بخلاف المبيع حيث
لا يوجب النقصان الحادث فيه قبل القبض إلا بالخيار ولا يوجب حط شئ من الثمن لأن
الأوصاف لا تضمن بالعقد وتضمن بالفعل ، وإن كان لتراجع السعر لا يضمن بعد أن رده
في مكان الغصب لأن ذلك لقلة الرغبات فيه لا لنقصان في العين بفوات جزء . وإن كان
ربويا لا يمكنه أن يضمنه النقصان مع استرداد العين لأنه يؤدي إلى الربا إذ الجودة لا قيمة لها
في الأموال الربوية ولكنه يخير بين أن يأخذه ولا شئ له ، وبين أن يتركه على الغاصب
ويضمنه مثله من الربويات أو قيمته . ولك أن تقول : عدم إمكان ذلك مسلم فيما إذا كان
نقصان الربويات في الأوصاف كما إذا غصب حنطة فعفنت في يده لأنه لا اعتبار للوصف
عندنا ، وأما إذا كان نقصانها في الاجزاء كما إذا غصب كيليا أو وزنيا فتلف بعض أجزائه
فنقص فرده كيلا أو وزنا فيكون لصاحب المال تضمين النقصان مع استرداد الباقي ولا يؤدي
إلى الربا كما لا يخفي . وفي العناية : فسر الربويات بما إذا غصب حنطة فعفنت عنده أو إناء
فضة فانهشم في يده أقول : في كون إناء الفضة من الربويات عندنا فيه نظر ظاهر فإنهم
صرحوا في شرح الهداية ومنهم صاحب العناية بأن الوزني الذي في تبعيضه ضرر كالمصوغ
من القمقم والعلث ليس هو بمثلي بل هو من ذوات القيم ، ولا شك أن إناء الفضة منه
فكيف مثل به ؟ ولاستغلال العبد المستعار بالايجار كاستغلال المغصوب حتى يجب عليه ضمان
النقصان ويتصدق بالغلة عندهما خلافا لأبي يوسف ، والوجه قد بيناه . ولو هلك في يده
بعدما استعلمه فضمنه المالك كان له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان لأن الخبث لأجل
المالك ، فإذا أخذه المالك لا يظهر الخبث في حقه ولهذا لو أسلم الغلة إليه مع العبد يباح له
التناول فيزول الخبث بالتسليم وتبرأ ذمته عن القيمة بقدره بخلاف ما إذا باعه الغاصب بعدما
استغله وهلك في يد المشتري وضمنه المالك قيمته ثم رجع المشتري على الغاصب بالثمن
حيث لا يكون للغاصب أن يستعين بالغلة في أداء الثمن إلى المشتري لأن الخبث كان لحق
المالك والمشتري ليس بمالك فلا يزول الخبث بالأداء إليه فلا يؤديه إليه إلا إذا كان لا يجد
غيره فيرجح هو على غيره من الفقراء باعتبار أنه ملكه وهو محتاج إليه كما أن للملتقط أن
يصرف الغلة على نفسه إذا كان محتاجا ، ثم إذا أصاب ملا يتصدق بمثله إن كان غنيا وتعذر
الاستغلال ، وإن كان فقيرا فلا شئ عليه لما ذكرنا من ترجيحه على غيره من الفقهاء . وأما