شرح
عددا لا وزنا وهو إنما يملكه بما ذكر من الاتخاذ إذا كان يباع عددا . وفي المحيط : ولو
غصب حديدا وصفرا فجعله إتاء فإن كان يباع وزنا لا ينقطع حق المالك كما في الفضة ، وإن
كان يباع عددا انقطع حق المالك لأنه لما أخرجه عن كونه موزونا يكون مستهلكا له من وجه .
قال في شرح الطحاوي : وقال شمس الأئمة الكرخي : الصحيح أنه لا فرق بين الصفقة أن
يباع عددا أو وزنا . ولو غصب فلوسا وضاع منها إناء ضمن الفلوس لأنه أخرجها عن كونها
ثمنا فيصير مستهلكا من وجه وقوله لغير الحجرين يعني أن الحجرين لو اتخذ مصاغا أو حليا
أو إناء أو ضربة دراهم أو دنانير فللمالك أن يأخذه ولا يعطيه شيئا عند الامام ، وعندهما هو
للغاصب ويضمن مثله للمالك لأنه أحدث فيه صنعة متقومة فصار كما لو غصب حديدا أو
صفرا فضربه . وللامام أن العين باقية من كل وجه ولم تهلك من وجه ما ألا ترى أن الاسم لم
يتغير ومعناه الثمنية وهو باق أيضا . وكذا كونه موزونا باق أيضا حتى يجري فيه الربا . وأطلق
في الحجرين فشمل ما إذا صار بعد الاتخاذ أصلا أو تبعا . قال في المحيط : ولو غصب فضة
أو دراهم فجعلها عروة أو قلادة لا أواني انقطع حق المالك لأنه صار تبعا للأواني والتبعية
استهلاك من وجه اه .
وفي فتاوى سمرقند : غصب من آخر طعاما فمضغه حتى صار بالمضغ مستهلكا فلما
ابتلعه كان حلالا في قول الإمام . وقالا : لا يكون حلالا إلا إذا أدى البدل . وأنكر الشيخ
الامام نجم الدين النسفي هذه الرواية عن الامام وقال : الصحيح أن قول الإمام كقولهما .
وفي الخانية : وقولهما احتياط اه . وفي المتقى عن أبي يوسف : لو غصب أرضا وبنى فيها
حوانيت ومسجدا وحماما فلا بأس بالصلاة في ذلك المسجد ، وأما الحمام فلا يدخل ولا
تستأجر الحوانيت . وقال هشام : أنا أكره الصلاة فيه حتى يطيب أربابه وأكره شراء المتاع من
أرض غصب أو حوانيت غصب اه . وأشار المؤلف إلى أن التغيير بعدما وضع اليد في المثلي
فلو كان قبله تجب القيمة . قال القدوري : صب ماء في طعام فأفسده وزاد في كيله فلصاحب
الطعام أن يضمنه قيمته قبل أن يصب فيه الماء وليس له أن يضمنه مثله ، وكذا لو صب ماء
في دهن أو زيت لا يجوز أن يغرم مثل كيله قبل صب الماء لأنه لم يكن منه غصب متقدم حتى
لو غصب ثم صب الماء فعليه مثله اه . وفي الذخيرة : وإن باع رجل شيئا ثم إن البائع فعل
بعض ما وصفنا فكل شئ كان الغاصب فيه مستهلكا للعين ولم يكن للمغصوب منه أن
يأخذه فكذا ليس للمشتري أن يأخذه وكل شئ لم يكن الغاصب فيه مستهلكا وكان
للمغصوب منه أن يأخذه فللمشتري أن يأخذه اه . وفي الفتاوى : لو غصب حنطة فاتخذها
كشكا فلصاحبها أخذها ورد ما زاد فيها من اللبن واستشكله بعض أهل العصر وهو الصحيح
لأنه زال اسمها وعظم منافعها ، وأجيب بأن المراد إذا سقى الحنطة اللبن من غير طحن أما إذا
طحنها فقد ملكها ويرد مثلها . قال رحمه الله : ( وبناء على ساجة ) يعني إذا بنى على السامجة