تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
شراء أمة ولدت منه بالنكاح فاشترى فعتقت عليه بشئ لأنه عتق من غير اعتاق . قال رحمه الله : ( ورجع بقيمته ) يعني يرجع المكره على المكره بقيمة العبد لأن الاتلاف منسوب إليه والمكره آلة له فيه فيرجع بقيمة العبد عليه موسرا كان أو معسرا لأن ضمان الاتلاف لا يختلف باليسار والاعسار بخلاف ضمان الاعتاق على ما تقدم ، ولا سعاية على العبد لأن السعاية إنما تجب عليه للخروج للحرية كما في معتق البعض أو لتعلق حق الغير به كعتق الراهن المرهون وهو معسر أو عتق المريض عبده وعليه دين ولم يخرج من الثلث ، ولا يرجع المكره على العبد بما ضمن لأنه ضمان وجب عليه بفعله فلا يرجع به على غيره . وأطلق المؤلف في الرجوع وهو مقيد بما إذا قال أردت بقولي عتقا مستقبلا كما طلب مني أو قال لم يخطر ببالي سوى الاتيان بمطلوبه ، أما لو قال خطر ببالي الاخبار فأخبرته فيما مضى كاذبا وأردت ذلك لانشاء الحرية عتق العبد قضاء لا ديانة ولا يضمن المكره المكره شيئا لأنه عدل عما أكره عليه فكان طائعا في الاقرار فلا يصدق في دعواه الاخبار كاذبا . فإن قيل : ينبغي أن لا يضمن المكره لأنه أتلف بعوض وهو الولاء والاتلاف بعوض كلا إتلاف . وأجيب بأن الولاء سببه العتق على ملك المولى فيكف المكره معوضا ولكن لا يكون عوضا إلا إذا كان العوض مالا كما إذا أكره على أكل طعام الغير فأكله فلا ضمان على المكره إذ عوضه ما هو في حق حكم المال كما في منافع البضع والولاء ليس بمال لأنه بمنزلة النسب ، ألا ترى أن شاهدي الولاء إذا رجعا لا يضمنان . ورد هذا بما إذا أكره المولى على شراء ذي محرم رحم منه فعتق عليه فإن المكره لا يرجع هناك بقيمة العبد على المكره لأنه حصل له عوض وهو صلة الرحم ، كذا في البدائع . ولا يخفي أن الرحم صلة ليست بمال كالولاء ، أما حقيقة فظاهر ، وأما حكما فلانه لم يقل به أحد كما قالوا في منافع البضع عند الدخول . وفي المحيط : ولو أكره على أن يعتق على أقل من قيمته على مائة وقيمته ألف والعبد غير مكره يقع بتمام قيمته ، ثم إن شاء ضمن المكره قيمته ثم يرجع هو على العبد بمائة السعاية لأنه بأداء الضمان قام مقام المولى ، وإن شاء المولى ضمن المكره تسعمائة ثم يرجع بتسعمائة وأخذ من العبد مائة لأن السيد طائع في التزام المال والمكره يتلف عليه تسعمائة بغير عوض فيأخذ منه . ولو أكره على أن يعتق عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف ففعل ، فإن شاء ضمن المكره قيمته للحال وهي ألف ويرجع المكره على العبد بألفين إلى سنة ويتصدق بالفضل ، وإن شاء اختار العتق وكان له ألفان إلى سنة . ولو أكره العبد على قبول العتق على مال لم يلزمه شئ ويضمن للمكره لما بينا . عبد بين رجلين أكره أحدهما على عتقه فأعتقه جاز والولاء كله للمعتق عندهما ، فإن كان المكره موسرا ضمن قيمته بينهما ، وإن كان معسرا ضمن نصف قيمته للمكره ويسعى العبد للآخر في نصف قيمته لأن المكره في حق المكره متلف وفي حق الساكت بمنزلة العتق . وعند الامام يعتق نصيب المكره لا غير ولا ضمان على المكره للساكت
تكملة البحر الرائق — صفحة 137 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي