تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
الرسول فهذا كالأول . قال الكرخي : أطلق محمد في العبارة وحيث لم يقل من المسلمين لأن شتم النصراني دون المسلم في الحرمة . الثالث أن يقول خطر ببالي رجل من النصارى فيه فتركته وسميت الرسول وفي هذا يكفر قضاء وديانة اه‍ . قال رحمه الله : ( ويثاب بالصبر ) أي يكون مأجورا إن صبر ولم يظهر الكفر حتى قتل لأن خبيبا صبر حتى صلب وسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء وقال : هو رفيقي في الجنة . ولان الحرمة قائمة والامتناع عزيمة فإذا بذل نفسه لاعزاز الدين كان شهيدا . ولا يقال الكفر مستثنى في حالة الاكراه فكيف يكون حراما في تلك الحالة لأنا نقول : الاستثناء راجع إلى العذاب لأن المذكور قبله دون الحرمة بخلاف الخمر وأخواته فإن المذكور فيه الحرمة فينتفي في تلك الحالة وهنا لا تنتفي فتبقى على حالها ، ولكن لو ترخص جاز . واعترض عليه بأن إجراء كلمة الكفر أيضا مستثنى بقوله * ( إلا من أكره وقبله مطمئن بالايمان ) * ( النحل : 106 ) من قوله * ( من كفر بالله بعد إيمانه ) * ( النحل : 106 ) فينبغي أن يكون مباحا كأكل الميتة وشرب الخمر . وأجيب بأن في الآية تقديما وتأخيرا أو تقديره من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح وبالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقبله مطمئن بالايمان فالله تعالى ما أباح أجراء كلمة الكفر على لسانهم حالة الاكراه وإنما دفع عنهم العذاب والغضب وليس من ضرورة نفي الغضب وهو حكم الحرمة لأنه ليس من ضرورة عدم الحكم عدم العلة فجاز أن يكون الغضب منتفيا مع قيام العلة الموجبة للغضب وهو الحرمة فلم تثبت إباحة إجراء كلمة الكفر ، كذا في النهاية وعزاه إلى مبسوط شيخ الاسلام اه‍ . قال رحمه الله : ( وللمالك أن يضمن لمكره ) لأنه هو المتلف لماله والمكره آلة له فيما يصلح آلة . قال رحمه الله : ( وعلى قتل غيره بقتل لا يرخص ) يعني لو أكره على قتل غيره بالقتل لا يرخص له القتل لاحياء نفسه لأن دليل الرخصة خوف التلف والمكره والمكره عليه سواء في ذلك فسقط المكره ، ولان قتل المسلم بغير حق مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بالاكراه وهذا لا نزاع فيه . وأطلق في قوله غيره فشمل الحر والعبد وعبده وعبد غيره . وفي المحيط : لو أكره بقتله أن يقتل عبده أو يقطع يده لم يسعه ذلك فإن قتل يأثم ويقتل المكره في القتل ويضمن نصف قيمته لأن دمه حرام بأصل الفطرة ، ولو أكره بقتل على أن يقتل أباه أو ابنه فقتله لم يحرمه عن الميراث ، ولو كان المكره أبا المقتول أو ابنه يحرم عن الميراث لأن المباشر للقتل هو المكره ، ولو أكره بقتل على أن يضرب رجلا بحديدة فضربه وثنى بغير إكراه فمات قتلا جميعا لأن إحدى الضربتين بغير إكراه فصارت منقولة إليه والأخرى منقولة إلى المكره ، ولو كانت إحدى الضربتين بعصاة غرم عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث سنين ، وإن كان الاكراه بحبس أو قيد فالضمان على الضارب قودا كان أو دية لأن الاكراه بالحبس لا يعتبر إكراها في حق هذه الأحكام . وفيه أيضا : ولو أكره بقتل على أن يأمر رجلا بقتل عبده