شرح
الكفارة والموجود بعد ذلك إبراء عن الدين وهو لا يتأدى به الكفارة . ولو قال أعتقه حين
أكرهني وأنا أريد به عن الكفارة ولو أعتقه بإكراه أجزأه عن الكفارة وليس له أن يرجع بقيمة
العبد على المكره . ولو أكره على الزنا فزنى يجب عليه الحد في قول الإمام أولا وهو قول زفر
ثم رجع وقال لا يجب عليه الحد إذا أكرهه السلطان ، وإن أكرهه غيره يجب . وقالا : لا يجب
عليه الحد في الوجهين ، وهذا اختلاف عصر وزمان على ما بيناه من قبل وفي موضع سقط
الحد ووجب المهر سواء كانت مكرهة على الفعل أو أذنت له بذلك . أما الأول فظاهر لأنها لم
ترض بسقوط حقها ، وأما الثاني فلان إذنها لغو لكونها محجورة عن ذلك شرعا .
قال رحمه الله : ( وعلى الردة لم تبن امرأته ) يعني لو أكره على الردة وأجرى كلمة الكفر
على لسانه وقلبه مطمئن بالايمان لم تبن امرأته لأنه لم يكفر به . ولو قال عند قوله على الردة لم
يرخص ولو فعل لم تبن به امرأته لكان أولى وأخرى ، ولان الكفر يتعلق بتبدل الاعتقاد ولم
يتبدل اعتقاده حيث كان قلبه مطمئنا بالايمان حتى لو ادعت المرأة ذلك وأنكر كان القول قوله
استحسانا . والقياس أن يكون القول قولها حتى يفرق بينهما لأن كلمة الكفر سبب لحصول
البينونة بها فيستوي الطائع والمكره كلفظة الطلاق . ووجه الاستحسان هذا اللفظ غير موضوع
للفرقة وإنما تقع الفرقة باعتبار تغير الاعتقاد والاكراه دليل على عدم التغير فلا تقع الفرقة ،
ولهذا لا يحكم عليه بالكفر بخلاف ما إذا أسلم مكرها حيث يحكم عليه بالاسلام لأنه وجد
منه أحد الركنين وفي الركن الآخر احتمال فرجحنا جانب الوجود احتياطا لأن الاسلام يعلو
ولا يعلى عليه ، ونظيره السكران فإن إسلامه يصح ولا تصح ردته لعدم القصد . هذا البيان
الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فإذا لم يعتقد فليس بمؤمن . وعدم إبانة الزوجية إذا قال لم
يخطر ببالي شئ ونويت ما طلب مني وقلبي مطمئن بالايمان ، ولو قال نويت الاخبار باطلا
ولم أنو ما أمرت به بانت امرأته في الحكم لأنه مخالف لما طلب منه باعتبار الظاهر فلا يصدق
أنه نوى ذلك في حق المرأة . ولو قال أردت ما طلب مني وقد خطر ببالي الخير على الباطل
بانت امرأته ديانة وقضاء لأنه كفر حقيقة . والاكراه على الصلاة أو سب النبي صلى الله عليه وسلم في أمانة
المرأة وعدمه على هذا التفصيل ، ولو قال خطر ببالي أنه لو أكره العدو على كلمة الكفر لا
جرى على لسانه وقلبه مطمئن بالايمان كفر . قال رحمه الله : ( وحرمة طرف الانسان كحرمة
نفسه ) حتى لو أكره على قطع يد إنسان يقطع يده لا يرخص له ذلك فإن فعل ذلك يأثم
ويجب القصاص على المكره لو كان حرا ، ويضمن نصف القيمة لو كان رقيقا ، وهذا لا ينافيه
ما نقله قاضيخان إذا قال لرجل اقطع يد هذا وإلا قتلتك وسعه أن يقطع ، وإذا قطع كان على
الآمر القصاص على قول الإمام . وفي التاتارخانية : إذا قال إن لم تقطع يدك وإلا قطعتها لا
يسعه أن يقطع يد نفسه ا ه . فظهر بما نقلنا إذا كان أحدهما أغلظ من القطع وسعه وإن كان
قطع بقطع لا يسعه . ولو أكره على قطع طرف نفسه حل له قطعه بخلاف ما إذا أكره على قتل