تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
وقال الشافعي : يجب القصاص عليهما . وقال أبو يوسف : لا يجب القصاص على واحد منهما . ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياة نفسه فيصير آلة لنفسه للمكره فيما يصلح أن يكون آلة له وهو الاتلاف فيقتص منه بخلاف الاثم لأنه باعتبار الجناية على ديته وهو لا يصلح أن يكون آلة له فيه فيأثم المكره . قال في النهاية : سواء كان الآمر بالغا عاقلا أو معتوها أو مجنونا أو صبيا فالقود عليه وعزاه إلى المبسوط ، ونسبه شيخ الاسلام علاء الدين عبد العزيز إلى السهو ، ونقل عن أبي اليسر في مبسوطه لو كان الآمر صبيا أو مجنونا لم يجب القصاص لأن الفاعل في الحقيقة هو الصبي والمجنون وهو ليس بأهل للعقوبة ، كذا في الأكمل . وفي المحيط : لو أكره على أن يقتل رجلا أو يكفر بالله تعالى وسعه الكفر دون القتل لأن الكفر يرخص في حالة الاضطرار دون القتل فإنه لا يرخص بحال ، ولو قتل ولم يكفر المكره دون القتل قياسا لأنه قتل نفسا مختارا طائعا ويضمن الدية استحسانا في ماله في ثلاث سنين إن لم يكن عالما بأن الكفر يسعه يقتل به ، وقيل لا يقتل به لأن الدليل المورث للشبهة قائم وهو حرمة الكفر ، ولو أكره على أن يقتل أو يأكل الميتة أو يشرب الخمر فقيل يقتل القاتل دون المكره لأن أكل الميتة وشرب الخمر يرخص حالة الاضطرار . قال رحمه الله : ( وعلى إعتاق وطلاق ففعل وقع ) يعين لو أكره على إعتاق وطلاق فأعتق وطلق وقع العتق والطلاق لأن الاكراه لا ينافي الأهلية على ما بينا وعدم صحة بعض الأحكام كالبيع والإجارة والأقارير لمعنى راجع إلى التصرف وهو كونه يشترط فيه الرضا ومع الاكراه لا يوجد الرضا ، فأما العتق والطلاق فلا يشترط فيهما الرضا فيقع ألا ترى أن العتق والطلاق يقعان مع الهزل لعدم اشتراط الرضا فيهما بخلاف البيع وأخواته . وفي المبسوط : وكل تصرف يصح مع الهزل كالطلاق والعتاق والنكاح يصح مع الاكراه ، ولو أكره الرجل على الاكراه يصح ، فإن كان المسمى مثل مهر المثل أو أقل جاز ولا يرجع على المكره بشئ لأنه عوضه مثل ما أخرج عنه ، وإن كان المسمى أكثر من مهر المثل فالزيادة باطلة ويجب مقدار مهر المثل لأنه فات الرضا في الزيادة بالاكراه . وإن أكره المرأة على النكاح فلا شئ على المكره لأنه أتلف عليه منفعة البضع ولا ضمان على متلف المنفعة ولأنه عوض المهر فلا يعد إزالة وإتلافا ، فإن كان الزوج كفؤا والمهر مهر المثل جاز ، وإن كان أقل فالزوج بالخيار إن شاء أتم لها مهر مثلها ، وإن شاء فارقها إن لم يدخل بها ولا شئ عليه ، وإن دخل بها وهي مكرهة فلها مهر مثلها ، وإن دخل بها وهي طائعة فهو رضا منها بالمسمى إلا أن يكون للمولى حق تكميل مهر مثلها عند الامام خلافا لهما ، وإن فارقها قبل الدخول لا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قبلها . وقيد بقوله على إعتاق لأنه لو أكره على العتق من إعتاق كما لو أكره على شراء ذي رحم محرم منه فاشترى يعتق عليه كما سيأتي فإنه لا يرجع بشئ ، كذا لو أكره على شراء من حلف بعتقه ، وكذا لو أكره على
تكملة البحر الرائق — صفحة 136 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي