يُرْوَى : إِحِبُّ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ ، وَلَيْسَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ حَرْفَ المُضَارَعَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي المُضَارِعِ مِنْ ( فَعِلَ ) بِكَسْرِ العَيْنِ نَحْوُ : نِعْلَمُ وَإِنَّمَا الكَسْرُ هُنَا إِتْبَاعٌ لِكَسْرَةِ الحَاءِ ؛ وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الإتْبَاعِ ، فَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى أَنَّ هَذَا الإتْبَاعَ مِنْ أَحِبُّه بِفَتْحِ الهَمْزَةِ مُضَارِعُ حَبَّ ، وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ أُحِبُّه بِضَمِّ الهَمْزَةِ مُضَارِعُ أَحَبَّ ، وَمَذْهَبُ سِيبَويْهِ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَصْلٌ بَيْنَ كَسْرِ الهَمْزَةِ وَكَسْرِ الحَاءِ ، وَمَذْهَبُ غَيْرِهِ يَلْزَمُ فِيهِ الفَصْلُ ، وَإِنْ كَانَ فِي التَقْدِيرِ ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ : أُأَحِبُّ فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الهَمْزَتَانِ حُذِفَتِ الثَّانِيَةُ ثُمَّ كُسِرَتِ الأُولَى إتْبَاعاً لِحَرَكَةِ الحَاءِ ، فَوَقَعَ الفَصْلُ بَيْنَ التَّابِعِ والمَتْبُوعِ فِي التَّقْدِيرِ بالهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ المَحْذُوفَةِ .
اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر — صفحة 60
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٦٠