تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كل شهر ، قَالَ عفان : فلما قرأ علي الكتاب ، قَالَ لي إسحاق بْن إبراهيم : ما تقول ؟ قَالَ : عفان ، فقرأت عليه : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) } حتى ختمتها ، فقلت : أمخلوق هذا ؟ ، فقال لي إسحاق بْن إبراهيم : يا شيخ ، إن أمير المؤمنين يقول : إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك ، وإن قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا عنك نحن أيضا ، فقلت له يقول اللَّه تعالى : { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } ، قَالَ : فسكت عني إسحاق وانصرفت ، فسر بذلك أَبُو عبد اللَّه ، ويحيى ، ومن حضر من أصحابنا . أَخْبَرَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى بْن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الفضل صالح بْن أَحْمَد التميمي الحافظ ، قَالَ : سمعت القاسم بْن أبي صالح ، يقول : سمعت إبراهيم يعني : ابْن الحسين بْن ديزيل ، يقول : لما دعي عفان للمحنة ، كنت آخذا بلجام حماره ، فلما حضر عرض عليه القول ، فامتنع أن يجيب ، فقيل له : يحبس عطاؤك ، قَالَ : وكان يعطى في كل شهر ألف درهم ، فقال : { وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } ، قَالَ : فلما رجع إلى داره ، عذلوه نساؤه ، ومن في داره ، قَالَ : وكان في داره نحو أربعين إنسانا ، قَالَ : فدق عليه داق الباب ، فدخل عليه رجل شبهته بسمان أو زيات ، ومعه كيس فيه ألف درهم فقال : يا أبا عثمان ثبتك اللَّه كما ثبت الدين ، وهذا في كل شهر . أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن الحسن بْن أَحْمَد الحرشي بنيسابور ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد حاجب بْن أَحْمَد الطوسي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الرحيم بْن منيب ، قَالَ : قَالَ عفان : اختلفت أنا وفلان إلى حماد بْن سلمة سنة لا نكتب شيئا ، وسألناه الإملاء ، فلما أعياه دعا بنا إلى منزله ، فقال : ويحكم تشلون