تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فقال : ألا أخبرك بأعجوبة ، شهد فلان وفلان عند القاضي ، والقاضي يومئذ معاذ بْن معاذ العنبري ، بأربعة آلاف دينار على رجل ، فأمرني أن أسأل عنهما ، فجاءني صاحب الدنانير ، فقال لي : لك من هذا المال الذي لي على هذا الرجل نصفه ، وهو ألفا دينار ، وتعدل شاهدي ، فقلت : استحييت لك ، وشهوده عندنا غير مستورين ، قَالَ : وكان عفان على مسألة معاذ بْن معاذ ، قَالَ : وقيل لمعاذ : ما تصنع بعفان ؟ وهو رجل مغفل لا يحسن قبيله من دبيره ، فسكت فوجهه يوما في مسألة ، فذهب فسأل عنهم ، وجعل كتاب المسألة في كمه ، فمر بأصحاب القبيط ، فاشتهى من ذاك القبيط ، فاشترى منه ، وجعله في كمه فوق كتاب المسألة ، ولم يشعر ، فجاء إلى معاذ بْن معاذ فأخرج كتاب المسألة ليدفعه إلى معاذ ، وذلك القبيط قد اختلط بذلك الكتاب ، قَالَ : فضحك ، وَقَالَ : من يلومني على عفان . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن رزق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عثمان بْن أَحْمَد الدقاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا حنبل بْن إسحاق ، قَالَ : حضرت أبا عبد اللَّه أَحْمَد ، ويحيى بْن معين عند عفان بعد ما دعاه إسحاق بْن إبراهيم للمحنة ، وكان أول من امتحن من الناس عفان ، فسأله يحيى بْن معين من الغد بعد ما امتحن ، وأبو عبد اللَّه حاضر ، ونحن معه ، فقال له يحيى : يا أبا عثمان ، أَخْبِرْنَا بما قَالَ لك إسحاق بْن إبراهيم ، وما رددت عليه ؟ فقال عفان ليحيى : يا أبا زكريا لم أسود وجهك ، ولا وجوه أصحابك ، يعني : بذلك أني لم أجب ، فقال له : كيف كان ؟ قَالَ : دعاني إسحاق بْن إبراهيم ، فلما دخلت عليه قرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من أرض الجزيرة من الرقة ، فإذا فيه امتحن عفان ، وادعه إلى أن يقول القرآن كذا وكذا ، فإن قَالَ ذلك فأقره على أمره ، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه ، وكان المأمون يجري على عفان خمس مائة درهم