تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قَالَ إبراهيم : فكان اللاحقي منهم ، وأحسبها له ، ثم آخر من جاءني الجاحظ ، وأنا والي الأهواز ، فأعطيته عليها مالا ، ثم كنت عند ابْن أبي دؤاد ، فدخل إلينا الجاحظ ، فالتفت إلي ابْن أبي دؤاد ، فقال : يا أبا إسحاق ، قد امتدحت بأشعار كثيرة ما سمعت بشيء وقع في قلبي وقبلته نفسي مثل أبيات مدحني بها أَبُو عثمان ، ثم أنشدنيها بحضرته : بدا حين أثرى بإخوانه فقلت : وجد أيدك اللَّه مقالا ، قال : وعجبت من عمرو وسكوته ، ولم أذكر من ذلك شيئا . أَخْبَرَنِي الحسن بْن مُحَمَّد الخلال ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمران ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى النديم ، قَالَ : حَدَّثَنَا يموت بْن المزرع ، قَالَ : قَالَ لنا عمرو بْن بحر الجاحظ : ما غلبني أحد قط إلا رجل وامرأة ، فأما الرجل فإني كنت مجتازا في بعض الطرق ، فإذا أنا برجل قصير بطين ، كبير الهامة ، طويلة اللحية ، متزر بمئزر ، وبيده مشط يسقي به شقه ، ويمشطها به ، فقلت في نفسي : رجل قصير بطين ألحى فاستزريته ، فقلت : أيها الشيخ ، قد قلت فيك شعرا ، قَالَ : فترك المشط من يده ، وَقَالَ : قل ، فقلت : كأنك صعوة في أصل حش أصاب الحش طش بعد رش فقال لي : اسمع جواب ما قلت ، فقلت : هات ، فقال : كأنك كندب في ذنب كبش تدلدل هكذا والكبش يمشي وأما المرأة ، فإني كنت مجتازا في بعض الطرقات ، فإذا أنا بامرأتين ، وكنت راكبا على حمارة ، فضرطت الحمارة ، فقالت : إحداهما للأخرى : وي حمارة الشيخ تضرط ، فغاظني قولها : فأعننت ، ثم قلت لها : إنه ما حملتني أنثى قط إلا ضرطت ، فضربت بيدها على كتف الأخرى ، وقالت : كانت أم هذا منه تسعة أشهر في جهد جهيد . أَخْبَرَنِي الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنِي المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر