أخبرك به ، فقال له ، أو فقيل له : ما أظن أن لك مذهبا في الصلاة إلا تركها .
أَخْبَرَنِي الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنِي المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن يحيى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو العيناء ، قَالَ : كان الجاحظ يأكل مع مُحَمَّد بْن عبد الملك الزيات ، فجاءوا بفالوذجة فتولع مُحَمَّد بالجاحظ ، وأمر أن يجعل من جهته ما رق من الجام ، فأسرع في الأكل فتنطف ما بين يديه ، فقال ابْن الزيات : تقشعت سماؤك قبل سماء الناس ، فقال له الجاحظ : لأن غيمها كان رقيقا .
وَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو العيناء ، قَالَ : كنت عند ابْن أبي دؤاد بعد قتل ابْن الزيات ، فجيء بالجاحظ مقيدا ، وكان في أسبابه وناحيته ، وعند ابْن أبي دؤاد مُحَمَّد بْن منصور ، وهو إذ ذاك يلي قضاء فارس وخوزستان ، فقال ابْن أبي دؤاد للجاحظ : ما تأويل هذه الآية { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } ، فقال : تلاوتها تأويلها أعز اللَّه القاضي .
فقال : جيئوا بحداد ، فقال : أعز اللَّه القاضي ليفك عني أو ليزيدني ؟ فقال : بل ليفك عنك ، فجيء بالحداد فغمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ ، ويطيل أمره قليلا ، ففعل فلطمه الجاحظ ، فقال : اعمل عمل شهر في يوم ، وعمل يوم في ساعة ، وعمل ساعة في لحظة ، فإن الضرر على ساقي ، وليس بجذع ولا ساجة ، فضحك ابْن أبي دؤاد وأهل المجلس منه ، وَقَالَ ابْن أبي دؤاد لمحمد بْن منصور : أنا أثق بظرفه ولا أثق بدينه .
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الحسن الأهوازي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إيزديار بْن سليمان الفارسي ، قَالَ : سمعت أبي يقول : سمعت أبا سعيد الجنديسابوري يقول : سمعت الجاحظ يصف اللسان ، قَالَ : هو أداة يظهر بها البيان ، وشاهد يعبر عَنِ الضمير ، وحاكم يفصل الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع تدرك به الحاجة ، وواصف تعرف به الأشياء ، وواعظ ينهى عَنِ القبيح ، ومعز يرد الأحزان ، ومعتذر يدفع الضغينة ، ومله يونق الأسماع ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يستأصل العداوة ، وشاكر يستوجب المزيد ، ومادح يستحق الزلفة ، ومؤنس يذهب بالوحشة .
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 130
مساهمون: بشار عواد معروف
ص١٣٠