تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قَالَ : فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب ، وإما بعيد ، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت . أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن علي المقرئ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد اللَّه النيسابوري الحافظ ، قَالَ : سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن داود بن سليمان الزاهد ، يَقُول : سمعت مُحَمَّد بن عبد الرحمن السامي ، يَقُول : سمعت أبا الصلت عبد السلام بن صالح ، يَقُول : حبسني الخليفة المأمون ليلة ، فكنا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب وطفئ السراج ، ونام القيم الذي كان يصلح السراج ، فدعاه فلم يجبه ، وكان نائمًا ، فقلت : يا أمير المؤمنين أصلحه ؟ فَقَالَ لا فأصلحه هو ، ثم انتبه الخادم فظننت أنه يعاقبه لأنه كان يناديه وهو نائم فلا يجبه ، قَالَ : فتعجبت أنا فسمعته يَقُول : ربما أكون في المتوضأ فيشتموني ، وأظنه قَالَ : ويفترون علي ، ولا يدرون أني أسمع ، فأعفو عنهم . أَخْبَرَنَا الجوهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن العباس ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عون بن مُحَمَّد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد اللَّه ابن البواب ، قَالَ : كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات ، جلس يستاك على دجلة من بغداد من وراء ستره ونحن قيام بين يديه ، فمر ملاح وهو يَقُول بأعلى صوته : أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه ؟ ! قَالَ : فواللَّه ما زاد على أن تبسم ، وقَالَ لنا : ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل .