تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المؤمنين ، قَالَ : ترفع نفسك عنها ؟ قَالَ ومن يرفع نفسه عن الوزارة ؟ ولكنني قلت هذا رافعًا لَها وواضعًا لنفسي بِها . فَقَالَ المأمون : إنا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال ، ولكن دولتنا منكوسة ، إن قومناها بالراجحين انتقصت ، وإن أيدناها بالناقصين استقامت ، لذلك اخترت استعمال الصواب فيك . أَخْبَرَنَا أبو علي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الجازري ، قَالَ : حَدَّثَنَا المعافى بن زكريا ، إملاء ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زكريا الغلابي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو سهل الرازي ، قَالَ : لَما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها ، فقَالَ له رجل من الموالي : يا أمير المؤمنين بارك اللَّه لك في مقدمك ، وزاد في نعمك ، وشكرك عن رعيتك ، فقد فقت من قبلك وأتعبت من بعدك ، وآيست أن يعتاض منك ، لأنه لم يكن مثلك ، ولا علم شبهك . أما فيمن مضى فلا يعرفونه ، وأما فيمن بقي فلا يرتجونه فهم بين دعاء لك ، وثناء عليك وتمسك بك ، أخصب لهم جنابك ، واحْلَوْلَى لَهم ثوابك ، وكرمت مقدرتك ، وحسنت أثرتك ، ولانت نظرتك ، فجبرت الفقير ، وفككت الأسير ، وأنت كما قَالَ الشاعر : ما زلت في البذل للنوال وإطلاق لعان بجرمه علق حتى تمنى البراء أنهم عندك أمسوا في القد والحلق