أَخْبَرَنِي الخلال ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ القَوَّاسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو العباس مُحَمَّد بن العباس بن خزام ابن حاجب المقتدر ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عيسى الهاشمي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : كنت بحضرة المأمون فأحضر رجلًا فأمر بضرب عنقه ، وكان الرجل من ذوي العقول ، فَقَالَ ليَحْيَى بن أكثم : إن أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي ، وإن دمي عليه حرام ، فهل لي في حاجة أسأله إياها ، لا تضر بدينه ولا مروءته ، فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي ؟ فأظهر المأمون تحرجًا ، فقَالَ ليَحْيَى بن أكثم : سله عنها ، فقَالَ الرجل : يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي ، فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي .
فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل ، فلم يزل يخبره وينشده ويحدثه ، حتى كأنه بعض من آنس به ، فلما أن رأى السياف والسيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال ، انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون بحق هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت .
فعفا عنه ، وأجزل له الجائزة .
أَخْبَرَنَا الحسن بن الحسين النعالي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن نصر الذارع ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد إِبْرَاهِيم بن إدريس المؤدب ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الجوهري ، قَالَ : وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية ، فقَالَ له : واللَّه لأقتلنك .
فقَالَ الرجل : يا أمير المؤمنين تأن علي ، فإن الرفق نصف العفو .
قَالَ : فكيف وقد حلفت لأقتلنك ؟ قَالَ : يا أمير المؤمنين لأن تلقى اللَّه حانثًا ، خير لك من أن تلقاه قاتلًا .
قَالَ : فخلى سبيله .
أَخْبَرَنَا باي بن جعفر الجيلي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمران ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي يعقوب بن بيان الكاتب ، قَالَ :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 441
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٤٤١