باب التحكيم
حكما رجلا ليحكم بينهما فحكم ببينة أو إقرار أو نكول في غير حد وقود ودية
شرح
إلا في مسائل . ويجب أن يستثنى من عدم جواز إقراض الأب والوصي المعتمد إقراضه
للضرورة كحرق ونهب فيجوز اتفاقا . واختلفوا في إعارة الأب مال ولده الصغير وفي
الصحيح لا . وفي الخزانة : إذا أجر الأب أو الوصي أو الجد أو القاضي الصغير في عمل من
الأعمال التي تليق به فالصحيح جوازها وإن كانت بأقل من أجرة المثل ، وقدمنا في أول
كتاب القضاء ما يستفيده القاضي بالتولية والله تعالى أعلم .
باب التحكيم
لما كان من فروع القضاء وكان أحط رتبة من القضاء أخره ولهذا قال أبو يوسف : لا
يجوز تعليقه بالشرط وإضافته إلى وقت بخلاف القضاء لكونه صلحا من وجه . وله معنيان :
لغوي واصطلاحي . أما الأول يقال حكمت الرجل تحكيما إذا منعته مما أراد ويقال أيضا
حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم فيه فاحتكم علي في ذلك ، واحتكموا إلى الحاكم
وتحاكموا بمعنى والمحاكمة المخاصمة إلى الحاكم ، كذا في الصحاح . والمراد الثاني فهو في
اللغة جعل الحكم في مالك إلى غيرك . وفي المحيط : تفسير التحكيم تصيير غيره حاكما .
وأما في الاصطلاح فهو تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما . وركنه اللفظ الدال عليه مع
قبول الآخر فلو حكما رجلا فلم يقبل لا يجوز حكمه إلا بتجديد التحكيم ، كذا في المحيط .
وشرطه من جهة المحكم - بالكسر - العقل لا الحرية فتحكيم المكاتب والعبد المأذون صحيح
ولا يشترط الاسلام فيه ، فتحكيم الذمي ذميا صحيح ، وتحكيم المرتد موقوف عنده فإن حكم
ثم قتل المرتد أو لحق بطل الحكم ، وإن أسلم نفذ وعندهما جائز بكل حال ، كذا في المحيط .
ومن جهة المحكم - بالفتح - صلاحيته للقضاء بكونه أهلا للشهادة فلو حكم عبدا أو صبيا أو
ذميا أو محدودا في قذف لم يصح . وتشترط الأهلية وقته ووقت الحكم جميعا فلو حكما عبدا
فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم ثم حكم لم ينفذ كما في المقلد . ولو حكما حرا أو عبدا