تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الإمام الذي استعمل القاضي أمر رجلا ممن تجوز شهادته أن يحكم بين رجلين جاز وهو بمنزلة القاضي المولى ، ولو أمر القاضي رجلا أن يحكم بين رجلين لم يجز إذا لم يكن مأذونا بالاستخلاف إلا أن يجيزه القاضي بعد الحكم أو يتراضى عليه الخصمان ، كذا في المحيط . وروي أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يختلف إليه ويأخذ بركاته عند ركوبه وقال : هكذا أمرنا أن نصنع بفقهائنا ، فقبل زيد يده وقال : هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا . وفيه أن الإمام لا يكون قاضيا في حق نفسه وأنه ينبغي أن من احتاج إلى العلم يأتي إلى العالم في بيته ولا يبعث إليه ليأتيه وإن كان أوجه الناس . وأما القاء زيد الوسادة فاجتهاد من قوله صلى الله عليه وسلم إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وبسط النبي صلى الله عليه وسلم رداء لعدي بن حاتم . وأن الخليفة ليس كغيره واجتهاد عمر على تخصيص هذه الحالة من عموم الأول ، وأنه لا بأس بالحلف صادقا وامتناع عثمان حين لزمته كان لأمر آخر ، وأن اليمين حق المدعي على المدعى عليه له أن يستوفيها وتسقط بإسقاطه ، كذا في فتح القدير تبعا لما في النهاية . وفي البزازية : وبعض علمائنا كانوا يقولون أكثر قضاة عهدنا في بلادنا أكثرهم مصالحون لأنهم تقلدوا القضاء بالرشوة ويجوز أن يجعل حكما بترافع القضية إليهم . واعترض عليه بعضهم بأن الرفع ليس على وجه التحكيم بل على اعتقاد أنه قاض ماض الحكم ورفع الدعوى عليه قد يكون بالاشخاص والجبر فلا يكون حكما ألا ترى أن البيع ينعقد بالتعاطي ابتداء لكن إذا تقدم بيع باطل أو فاسد وترتب عليه التعاطي لا ينعقد البيع لكونه على سبب آخر كذا هنا ، ولهذا قال السلف : القاضي النافذ حكمه أعز من الكبريت الأحمر ا ه‍ . وذكر الشيخ عبد القادر في الطبقات أن الإمام أحمد الدامغاني تلميذ الطحاوي والكرخي لما تولى القضاء بواسط كان يقول للخصمين أنظر بينكما فإن قالا نعم نظر وتارة يقول أحكم بينكما ا ه‍ . قوله : ( حكما رجلا ليحكم بينهما فحكم ببينة أو اقرار أو نكول في غير حد وقود ودية على العاقلة صح لو صلح المحكم قاضيا ) لما قدمناه من الدلائل وشرط أن يكون حكمه بحجة من الثلاث ليوافق حكم الشرع وإلا يقع باطلا وظاهره أنه لا يحكم بعلمه ولم أره صريحا ، ولم يصح حكمه في الحدود والقصاص لأن تحكيمهما بمنزلة صلحهما ولا يملكان دمهما ولذا لا يباح بالإباحة ، وكذا لا ولاية لهما على العاقلة فلا ينفذ حكمه عليها ولا على القاتل بالدية وحده لمخالفة النص فكان باطلا ، ولم أر حكم التحكيم في اللعان مع أنه قائم مقام الحد ولهذا قالوا : لا تقبل فيه الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضي إلى القاضي ولا