تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
قوله : ( وهي لمن صدقته أو سبقت بينته ) لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين والتعبير ب‍ " أو " يفيد أن التصديق معتبر مرجح عند عدم التاريخ منهما أو مع استواء تاريخهما أو مع تاريخ أحدهما ، فإن السبق إنما هو فيما إذا أرخا وسبق تاريخ أحدهما . وأطلق في اعتبار التصديق عند عدم السبق وهو مقيد بما إذا لم تكن في يد من كذبته ولم يكن دخل بها ، أما إذا كانت في يد الآخر أو دخل بها فلا اعتبار بالتصديق لأنه دليل على سبق عقده ولا يعتبران مع سبق تاريخ الآخر لكونه صريحا وهو يفوق الدلالة ، وقد علم بما قررناه أن أحدهما لو أرخ فقط فإنها لمن أقرت له وهو مصرح به في الخلاصة والبزازية كما لو أرخ أحدهما وللآخر يد فإنها لذي اليد كما في البزازية بخلاف ما إذا برهنا وأرخ أحدهما فقط ولا إقرار فهي لصاحب التاريخ كما فيهما أيضا ، فالحاصل كما في الخلاصة أنه لا يترجح أحدهما إلا بسبق التاريخ أو باليد أو بإقرارها له أو دخول أحدهما ا ه‍ . وكان ينبغي أن يزيد أو بتاريخ من أحدهما فقط كما علمته . والحاصل أن أحدهما إذا أرخ فقط قدم إن لم يكن إقرار للآخر ولا بد ، فإن وجد إقرار لأحدهما ويد للآخر قدم ذو اليد . وفي الظهيرية : لو دخل بها أحدهما وهي في بيت الآخر فصاحب البيت أولى . والحاصل أن سبق التاريخ أرجح من الكل ثم اليد ثم الدخول ثم الاقرار ثم ذو التاريخ . وأطلق في التصديق فشمل ما إذا سمعه القاضي أو برهن عليه مدعيه بعد إنكارها له كما في الخلاصة . ولو قالت زوجت نفسي من زيد بعد ما زوجت نفسي من عمرو وهما يدعيان فهي امرأة زيد عند أبي يوسف وعليه الفتوى كما هو في الخلاصة ، وهو نظير ما لو قال لأختين تزوجت فاطمة بعد خديجة فامرأته فاطمة عند أبي يوسف ، وخديجة عند محمد كما في الظهيرية . ثم اعلم أن بعضهم عبر بإقرارها وبعضهم بتصديقها فالظاهر أنهما سواء هنا ، ولكن فرقوا بينهما فقال الشارح في باب اللعان : فإن أبت حبست حتى تلاعن أو تصدقه . وفي بعض نسخ القدوري أو تصدقه فتحد وهو غلط لأن الحد لا يجب بالاقرار مرة فكيف يجب بالتصديق مرة وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات لأن التصديق ليس بإقرار قصدا فلا يعتبر في حق وجوب الحد ويعتبر في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد ا ه‍ . وقدمنا في باب حد القذف أنه لو قال لرجل يا زاني فقال له
تكملة البحر الرائق — صفحة 402 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي