برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مدة السفر أو مريدا للسفر أو مخدرة
شرح
وزعم الاعطاء وأقر الرسول وأنكر المستقرض دفع المقرض لا يلزم المستقرض شئ ا ه . ثم
قال بعده : صح التوكيل بالاقراض لا بالاستقراض . وفي القنية : التوكيل بالاستقراض لا
يصح ، والتوكيل بقبض القرض يصح بأن يقول لرجل أقرضني ثم يوكل رجلا بقبضه يصح
ا ه . ولو قال المصنف بكل ما يباشره لكان أولى ليشمل العقد وغيره فكان يستغني عن
أفراد بعض الأشياء .
قوله : ( وبالخصومة في الحقوق برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مدة
السفر أو مريدا للسفر أو مخدرة ) أي وصح التوكيل بالخصومة بشرط رضا الخصم وهذا عند
أبي حنيفة . وقالا : يجوز بغير رضاه ولا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم ، لهما أن
التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل بتقاضي الديون ، وله أن
الجواب مستحق على الخصم ولهذا يستحضره والناس متفاوتون في الخصومة ، فلو قلنا بلزومه
يتضرر به فيتوقف على رضا كالعبد المشترك إذا كاتبه أحدهما يتخير الآخر بخلاف المريض
والمسافر لأن الجواب غير مستحق عليهما هنالك ومريده كهو لتحقيق الضرورة ، والمخدرة لو
حضرت لا يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فيلزم توكيلها وهذا شئ استحسنه المتأخرون ، كذا
في الهداية . وظاهره أن المخدرة لا نص عليها في المذهب ولهذا قال في فتح القدير : أما على
ظاهر إطلاق الأصل وغيره عن أبي حنيفة فلا فرق بين البكر والثيب والمخدرة والمبرزة
والفتوى على ما اختاروه من ذلك ا ه . والخصومة الجدل ، خاصمه مخاصمة وخصومة
فخصمه يخصمه غلبه وهو شاذ لأن فاعلته ففعلته يرد يفعل منه إلى الضم إن لم تكن عينه
حرف حلق فإنه بالفتح كفاخره ففخره يفخره ، أما المعتل كوجدت وبعت فيرد إلى الكسر إلا
ذوات الواو فإنها ترد إلى الضم كراضيته فرضوته أرضوه وخاوفني فخفته أخوفه ، وليس في
كل شئ يقال نازعته لأنهم استغنوا عنه بغلبته . واختصموا تخاصموا والخصم المخاصم
والجمع الخصوم ، وقد يكون للجمع والاثنين والمؤنث والخصم المخاصم والجمع خصماء ،
كذا في القاموس . هذا معناها لغة . وأما شرعا فهو الجواب بنعم أو لا كما سيأتي . وفسرها
في الجوهرة بالدعوى الصحيحة أو بالجواب الصريح . ولو وكله في الخصومة له لا عليه فله