شرح
مخدورة ومخدرة ا ه . وفي الشرع هي التي لم تجر عادتها بالبروز ومخالطة الرجال قال
الحلواني : والتي تخرج في حوائجها برزة . وقال البزدوي : من لا يراها غير المحارم مخدرة إذا
لم تخالط الرجال على ما ذكره في الفتاوى . وكلام الحلواني على هذا محمول على المخالطة
بالرجال ولو اختلفا في كونها مخدرة ، فإن كانت من بنات الاشراف فالقول لها بكرا أو ثيبا
لأنه الظاهر من حالها وفي الأوساط قولها لو بكرا ، وفي الأسافل لا يقبل قولهما في
الوجهين . والخروج للحاجة لا يقدح فيه ما لم يكثر بأن تخرج لغير حاجة ، كذا في البزازية .
وأشار المؤلف بقبول توكيل المخدرة إلى أن الطالب ليس له مخاصمة زوجها ولكن لا يمنعه
الزوج من الخصومة مع وكيل امرأته أو معها ، كذا في خزانة المفتين . وفيها : امرأة وكلت
وكيلا بالخصومة فوجب عليها اليمين وهي لا تعرف بالخروج ومخالطة الرجال في الحوائج
يبعث إليها الحاكم ثلاثة من العدول يستحلفها أحدهم ويشهد الآخران على حلفها أو نكولها
ا ه . ومراد المؤلف من الاستثناء استثناء الموكل إذا كان له عذر ولا يختص بالأربعة فشمل
حيض المدعى عليها إذا كان الحكم في المسجد ، كذا ذكره الشارح وهو مقيد بما إذا كان
الطالب لا يرضى بالتأخير فيما إذا كان الحكم في غير المسجد ، وأما إذا رضي به فلا يكون
عذرا ، وأما حيض الطالبة فهو عذر مطلقا والنفاس كالحيض ، كذا في خزانة المفتين . ومن
العذر الحبس إذا كان من غير القاضي الذي ترافعوا إليه ، ذكره الشارح . وفي البزازية : وكونه
محبوسا من الاعذار يلزمه توكيله . فعلى هذا لو كان الشاهد محبوسا له أن يشهد على شهادته .
قال القاضي : إن كان في سجن القاضي لا يكون عذرا لأنه يخرجه حتى يشهد ثم يعيده ،
وعلى هذا يمكن أن يقال في الدعوى أيضا كذلك بأن يجيب عن الدعوى ثم يعاد ولو مدعيا
يدعي إن لم يؤخر دعواه ثم يعاد ا ه .
ثم اعلم أن المؤلف اختار قول الإمام كما هو دأبه ، وقد اختلف ترجيح المشايخ فأفتى
الفقيه بقولهما . وقال الغياثي : وهو المختار وبه أخذ الصفار أيضا . وفي خزانة المفتين :
المختار قولهما والشريف وغيره سواء . وفي النهاية : والصحيح قولهما . وقال الحلواني : يخير
المفتي قال : ونحن نفتي أن الرأي للحاكم . وفي البزازية : ومن المعلوم المقرر أن تفويض
الخيار إلى قضاة عهد الفساد كما هو المقرر من أن علمهم ليس بحجة . قال شمس الأئمة :