تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
ثم اعلم أن تضمين الشاهد لم ينحصر في رجوعه لما في تلقيح المحبوبي المعبر عنه تارة بفروق الكرابيسي : شهد شاهدان على رجل أن فلانا أقرضه ألف درهم وقضى القاضي بها ثم أقام المقضي عليه بينة على الدفع قبل القضاء يأمر القاضي برد الألف إليه ولا يضمن الشهود ، ولو شهدوا أن له عليه ألف درهم وقضى القاضي بذلك وأخذ الألف ثم أقام المقضى عليه البينة على البراءة قبل القضاء يضمن الشهود . ووجه الفرق أن في الوجه الأول لم يظهر كذبهم لجواز أنه أقرضه ثم أبرأه ، وفي الوجه الثاني ظهر كذبهم لأنهم شهدوا عليه بالألف في الحال وقد تبين كذبهم فصاروا متلفين عليه ، ألا ترى أنه لو قال امرأته طالق إن كان لفلان عليه شئ فشهد الشهود أنه أقرضه ألفا يحكم بالمال ولا يحكم بالوقوع ، ولو شهدا أن عليه ألفا حكم بالمال والوقوع جميعا تبين بهذا أن الشهادة على الاقراض ليست شهادة على قيام الحق للحال والشهادة بالدين مطلقا شهادة على الحق في الحلاق ا ه‍ . فقد علم تضمينهما بظهور كذبهما من غير رجوع فتضمينهما إذا تيقن كذبهما بالأولى ولذا قال في تلخيص الجامع في باب بطلان الشهادة ، أخذ الدية ثم جاء المشهود بقتله حيا ضمن الولي للقبض ظلما ولا يرجع لسلامة بدله أو الشاهد للالجاء كمكره ويرجع بما أخذ الولي لملكه ذلك ، وكذا لو اقتص لكن لا يرجع عنده إذ ليس للدم مالية تملك بخلاف المدبر ولهذا في عتقه يضمن الشاهد والمكره