شرح
مائة سقط عنه مائة اتفاقا . وهل تسقط الثلاثمائة ؟ قولان كما في المحيط وغيره ، والفتوى على
عدمه كما في الملتقط . وفي المحيط : شهدا له على رجل بألف وعلى آخر بمائة فصدقهم في
الأول وكذبهم في الثاني بطلتا ، وكذا لو شهدا بغصب ثوبين فصدقهما في أحدهما وكذبهما
في الآخر بطلت فيهما ، ولو قضى لثلاثة بميراث عن أبيهم ثم قال أحدهما مالي فيه حق
وإنما هو لأخوي كان الشكل لهما ، فإن قال لم يكن لي فيه حق وإنما هو لهما بطلت حصته
عن المقضى عليه . ولو ادعى أنه أوصى له بألف درهم وبرهن عليه ثم ادعى أنه ابن الموصي
ولم يبرهن فله الأقل من الميراث ومن الألف . وقال محمد : الوصية باطلة ولا شئ له ا ه .
وفي البزازية : ادعى المديون الايفاء فشهدا على إبراء الدائن أو على أنه حاله تقبل كما لو ادعى
الغصب فشهدا بالاقرار به تقبل . ادعى الكفيل بالامر الايفاء وشهدا على البراءة تقبل . ووضع
المسألة على الايفاء ليعلم أن الايفاء غير مقتصر عليه ولهذا لا يرجع الكفيل على الأصيل
ويرجع الطالب على الأصيل كأنه إبراء الكفيل وإبراء الكفيل لا يوجب إبراء الأصيل . وإنما
ذكره ليؤذن أن المقضى به براءة الكفيل لا الايفاء ، وهذا لأن دعوى الكفيل تتضمن البراءة مع
تمكنه بالرجوع على الأصيل وشاهداه شهدا على القطع ببعض دعواه فيقبل في ذلك لا في
الزائد ا ه . وفي السراجية : ادعى عشرة آلاف درهم فشهدا له بمبلغ عشرة آلاف درهم لم
تقبل لأن مبلغ هذا المال مال آخر . شهدا على دعوى أرض أنها خمسة مكاييل وأصابا في بيان
حدودها وأخطأ في المقدار قبلت ا ه . وفي العرف أن المبلغ هو القدر فإنهم يقولون قبض
مبلغ كذا أي قدر كذا لا مال آخر فينبغي أن تقبل الشهادة في عرفنا . وفي القنية : ادعى
المديون الايصال إلى الدائن متفرقا وشهد شهوده بالايصال مطلقا أو جملة لا تقبل . ادعت على
زوجها أنه وكل وكيلا فطلقني وشهدا أنه طلقها بنفسه يقع الطلاق . ادعت الطلاق فشهدا
بالخلع تسمع لأن وجه التوفيق ممكن ، ولو ادعى المديون الابراء وشهدوا أن المدعي صالح
المدعى عليه بمال معلوم تقبل شهادتهم إن كان الصلح بجنس الحق لحصول الابراء عن
البعض بالاستيفاء عن البعض بالاسقاط ، ولو ادعى عليه خمسة دنانير بوزن سمرقند فشهدوا
فسألهم القاضي عن الوزن فقالوا بوزن مكة تقبل شهادتهم إن كان وزن مكة مثل وزن
سمرقند أو أقل وإلا فلا . ادعت أنها اشترت هذه الجارية من زوجها بمهرها وشهدوا أن
زوجها أعطاها مهرها من غير أن يجري البيع بينهما تقبل ا ه . وبما قررناه علم أن المستثنى
من قوله وإلا لا ثلاثة عشرة مسألة وسيأتي قريبا ثمانية أخرى في الاقرار والانشاء ، واثنان
في المقيد بسبب والمطلق فصارت ثلاثة وعشرين فليتأمل . ثم اعلم أن في الحقيقة لا استثناء
لأن المخالفة المانعة أن يكون المشهود به أكثر ففي كل صورة قالوا بالمنع إنما هو لكونه أكثر
من المدعي وفي كل موضع قالوا بالقبول مع صورة المخالفة فإنما هو لكون المشهود به أقل
وكان كذلك في عتق الجارية وطلاق المرأة يعرف ذلك بالتأمل في كلامهم .