شرح
كذا في الخانية . ثم اعلم أن المدعي إذا كذب شهوده إنما ترد شهادتهم إذا كذبهم فيما وقعت
الدعوى به ، أما إذا صدقهم فيها وكذبهم في شئ زادوه فإنها تقبل له فيما ادعاه إن لم يدعه
المدعى عليه ، وعلى هذا قال في الخانية : شهد الرجل أن فلانا غصب عبده ولكنه قد رده
عليه بعده فمات عنده مولاه فقال المغصوب منه لم يرده علي وإنما مات عند الغاصب وقال
المشهود عليه ما غصبته عبدا ولا رددته عليه وما كان من هذا من شئ قال : إذا لم يدع
شهادتهما ضمنته القيمة . وكذا لو شهدا أنه غصبه عبدا له فجاء مولاه قتله عند الغاصب فقال
المغصوب منه ما قتلته ولكنه قد غصبه ومات عنده وقال المشهود عليه ما غصبته عبدا ولا قتل
هذا المدعي عبدا له في يدي كان عليه قيمته ، وكذا لو شهدا أن لهذا علي هذا ألف درهم
ولكنه قد أبرأه منها وقال المدعي ما أبرأته عن شئ وقال المشهود عليه ما كان له علي شئ
ولا أبرأني عن شئ قال : إذا لم يدع شهادتهما على البراءة قضيت عليه بالألف ا ه . ثم اعلم
أن المدعي إذا تكلم بكلام يحتمل أن يكون تكذيبا فإن كان قبل القضاء لا يقضى له ، وإن كان
بعده لم يبطل إلا أن يكون تكذيبا للشاهد قطعا ، فلو قضى له بالدار بالبينة فأقر أنها لرجل
غير المقض عليه لا حق للمدعي فيها وصدقه فلان أو كذبه لم يبطل القضاء لاحتمال النفي
من الأصل واحتمال أنه ملكها إياه بعد القضاء ، وإن كان في مجلس القضاء فلا يبطل
بالشك ، فلو قال بعد القضاء هي لفلان لم تكن لي قط فإن بدأ بالاقرار وثنى بالنفي أو عكسه
فإن صدقه المقر له في الجميع بطل القضاء ويرد على المقضى عليه ولا شئ للمقر له ، وإن كذبه
في النفي وصدقه في الاقرار كان للمقر له وضمن المقر قيمة الدار للمقضى عليه ، سواء بدأ
بالاقرار أو بالنفي ، كذا ذكر في الجامع . قالوا : هذا إذا بدأ بالنفي وثنى بالاقرار موصولا ، أما
إذا كان مفصولا لم يصح وتمامه في الخانية بخلاف المقر له إذا قال هي لفلان ما كان لي قط لأن
ثمة لا منازع للثالث فيسلم له ، وهنا المقضى عليه ينازعه ، كذا في التلخيص .
وفي المحيط البرهاني : قضى له بالدار ببنائها ببينة ثم قال ليس البناء لي وإنما هو
للمدعى عليه بطل القضاء لأنه إكذاب للشاهد بخلاف ما إذا قال البناء له فليس بإكذاب
هكذا في الأقضية . وفرق بين ما إذا ذكروا البناء في شهادتهم فيكون إكذابا أو لا فلا في
شهادات الأصل ، وإذا ذكروه فلا فرق بين النفي والاثبات فقط في كونه تكذيبا . ولو ادعى
قدرا وبرهن عليه ثم أقر بقبض بعضه فإن أقر بما يدل على قبضه قبل الدعوى والبينة فهو
تكذيب لشهوده وإلا فلا ، ولو ادعى أربعمائة درهم وقضى له ببينة ثم أقر أن للمدعى عليه