شرح
فظاهره أن القاضي إذا كان عارفا بلسان الشاهد والخصم لم تجز ترجمة الواحد . وفي المصباح :
ترجم فرن كلامه إذا بينه وأوضحه ، وترجم كلام غيره إذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم
واسم الفاعل ترجمان وفيه لغات أجودها فتح التاء وضم الجيم ، والثانية ضمهما معا وتجعل
التاء تابعة للجيم ، والثالثة فتحهما بجعل الجيم تابعة للتاء والجمع تراجم ا ه . والتزكية
المدح . قال في الصحاح : زكى نفسه تزكية مدحها ا ه .
تنبيه : يستثنى من قوله أولا وسأل عن الشهود أربعة شهود لا يسأل القاضي عنهم قال
الخصاف في أدب القضاء قال إسماعيل بن حماد : أربعة من الشهود لا أسأل عنهم : شاهد رد
الطينة ، وشاهد تعديل العلانية ، وشاهد الغريب ليدعوه القاضي على غير قرعة ، وشاهد
العدوي . وشرحها في شرحي منظومة ابن وهبان من أول الشهادات ، وإسماعيل هذا هو
حفيد أبي حنيفة وهو من جملة الأئمة أخذ عن أبي يوسف وزاحمه في العلم ولو عمر لفاق
المتقدمين ولكنه مات شابا . قلت : فيحتاج هنا إلى فهم قولهم لا بد من العدالة في المزكي فإنه
لا يسأل عنه فتعين أن يكون المراد بالمزكي العدل من كان معروفا بها عند القاضي فإن لم يكن
معروفا بها لم يسأل عنه فلا يقبل تزكيته كما لا يخفى ، وليس المراد أنه لا يشترط عدالة المزكي
كما فهمه العلامة ابن الشحنة بناء على أنها للاحتياط للاكتفاء بتزكية السر لتصريح الكل
باشتراط عدالة المزكي خصوصا في تزكية العلانية ، وإنما المراد ما فهمناه عنهم ، ولما نظر إلى
أن عدم السؤال في المسائل الثلاث لأجل الاكتفاء بالمستور ظن أن المزكي كذلك وليس كما
ظنه لما قدمناه من التصريح عنهم وإن كان ما فهمه هو المراد ، فما ذكره القاضي إسماعيل
ضعيف لنقل الاجماع على أن تزكية العلانية كالشهادة أو هو محمول على ما إذا تقدمت التزكية
سرا وهو الظاهر . تنبيه : ذكر بعضهم أن الأولى كون القاضي عارفا باللغة التركية ، ورده
الطرسوسي وأطال في فوائده ، ورد عليه ابن وهبان في شرحه ومن أراد الاطلاع على ذلك
فلينظر فيه وقد تركته لأنه لا طائل تحته حتى قال ابن وهبان : ولولا قصد مناقشة الطرسوسي
لما تكلمت على ذلك . تنبيه آخر : قبول قول الواحد لا ينحصر في الثلاث المذكورة في
الكتاب بل ذكر ابن وهبان أنه يقبل قول الواحد العدل في إحدى عشرة مسألة ، والرابعة
التقويم للمتلفات لكن ذكر في البزازية من خيار العيب أنه يحتاج إلى تقويم عدلين لمعرفة
النقصان فيحتاج إلى الفرق بين التقويمين . الخامسة الجرح وقدمناه . السادسة تقدير الأرش .