بن أبي وقاص أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة " . لأن هذا [ النص ] وإن كان عاماً لما يقع عليه فللأندلس منه حظ وافر لدخولها في العموم ، ومزية لتحققها بالغرب ، وأنها آخر المعمور فيه ، وبعض ساحلها الغربي على البحر المحيط ، وليس بعده مسلك .
ومن فضلها أنه لم يذكر قط على منابرها أحد من السلف إلا بخير وإلى الآن ، وهي ثغر من ثغور المسلمين ، لمجاورتهم الروم واتصال بلادهم ببلادهم .
وإنما قيل جزيرة الأندلس لأن البحر محيط بجميع جهاتها إلا ما كان الروم فيه من جهة شمال منها فصارت كالجزيرة بين البحر والروم .
وإلا فمنها إلى القسطنطينة بر متصل من جهة بلاد الروم من شرقها .
وقد بشر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل هذه البلاد في هذا الحديث الصحيح المتصل بظهور الإسلام فيها ، وثباته إلى أن تقوم الساعة بها ، هذا مع زيادة [ أعداد الروم وبلادهم ] أضعافاً مضاعفة [ وقلة عدد ] المسلمين بالإضافة إليهم [ وصح بخبر الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ثغر منصور إلى قيام الساعة ] .
[ فصل ]
[ وما زالت الولاة ] بالأندلس أيام بني أمية تليها من قبلهم ، أو من قبل من يقيمونه بالقيروان أو بمصر .
فلما اضطر أمر بني أمية في سنة ست وعشرين ومائة ، بقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، واشتغلوا عن مراعاة أقاصي البلاد وقع الاضطراب بإفريقية والاختلاف [ بالأندلس أيضاً بين القبائل ] ثم اتفقوا بالأندلس على تقديم قرشي يجمع الكلمة إلى أن تستقر الأمور بالشام ، لمن يخاطب
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 11
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص١١