ففعلوا ، وقدموا يوسف بن عبد الرحمن الفهري ، أميراً فسكنت به الأمور ، وأثبتت عليه القلوب ، واتصلت إمارته إلى سنة ثمان وثلاثين ، بعد ذهاب دولة بني أمية ، وكان ذهاب دولتهم جملة بقتل مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم في بعض نواحي الفيوم من أعمال مصر في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، بعد بيعة أبي العباس السفاح بتسعة أشهر .
وكان ممن هرب إلى الأندلس من بني أمية : عبد الرحمن بن معاوية . وأن أذكر إن شاء الله تاريخ وصوله إليها وسبب ولايته عليها ، ومن وليها بعده من أولاده ، وغيرهم ، إلى آخر ما وجدت ، ثم أذكر ما بعد ذلك على ما شرطت . إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .
أول أمراء بني أمية بالأندلس
عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان يكنى أبا المطرف
مولده بالشام سنة عشرة ومائة ، وأمه أم ولد اسمها [ راح ] هرب لها ظهرت دولة بني العباس ، ولم يزل مستتراً إلى أن دخل الأندلس في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ومائة في زمن أبي جعفر المنصور ، فقامت معه اليمانية ، وحارب يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري ، الوالي على الأندلس ، فهزمه واستولى عبد الرحمن على قرطبة يوم الأضحى من العام المذكور ، فاتصلت ولايته إلى أن مات سنة اثنتين وسبعين ومائة وكان من [ أهل ] العلم ، وعلى شهرة جميلة من العدل . ومن قضاته معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي ، وله أدب
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 12
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص١٢