قال : فنزوجها عبادة بن الصامت بعد فغزا في البحر ، فحملها معه فلما أن جاءت قربت له بغلة فصرعتها فاندقت عنقها .
وقد صح أيضاً أن هذا كان في زمان معاوية ، وجعله بعض العلماء من مناقبه ، لما كان ركوب البحر في إمارته لمن ذكرهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الصفة [ فبالنسبة ] للأندلس يكون أسلافنا الذين افتتحوها تالين في العدد لمن [ يعد ] من [ الأولين ] الذين ركبوا البحر هذا الجيش الأول المبشر به في مدته .
ولعل قائلاً يقول : إنما عنى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل صقلية أو إقريطش ، فمن أين عنى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك أهل الأندلس ؟ [ أقول ] عنيه أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أوتي جوامع الكلم ، وذكر في هذا الحديث الذي [ فيه أن قوماً ] من أمته يركبون ثبج البحر غزاة واحدة بعد واحدة فسألته أم حرام أن يدعو ربه تعالى لها أن [ يجعلها منهم ] فأخبرها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وخبره [ يقين ] - بأنها من الأولين فكانت من الغزاة إلى قبرص ، وخرت عن بغلتها هناك فتوفت ، وهذا علم من أعلام نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو إخباره بالشيء قبل كونه فظهر ما أخبر به ، وهو أول غزاة ركب فيها المسلمون البحر فثبت [ منه ] أن الغزاة إلى قبرص هم الأولون الذين بشر بهم النبي )
بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 3
مساهمون: أحمد بن يحيى بن أحمد بن بن عميرة ( الضبي )
ص٣