إلى الانتخاب والتّخريج من مرويّاتهم وسماعاتهم وإجازاتهم ؛ أو من أصول وسماعات وإجازات شيوخهم ، أو أقرانهم ، أو تلاميذهم ؛ ما حصّلوه من ثمرة طلبهم ، وتحصيلهم ، ورحلتهم ، وسماعهم من القدماء ، ومن نزل عليهم من العلماء الغرباء ما يرون أنّ فيه فائدة لا توجد عند غيرهم من الشّيوخ . . .
قال الخطيب - رحمه الله - في : ( الجامع ) ( 1 ) : " كان بعض مشايخنا يقول : من أراد الفائدة فليكسِر قلم النّسخ ، وليأخذ قلم التّخريج " ( 2 ) .
وتتوقّف أهميّة الأحاديث المنتخبة وقيمتها على منزلة صاحب أحاديثها ، ومنتخبها عليه ، وقدرهما . . .
لا سيّما إذا خُدمت هذه الأحاديث بالكلام على أسانيدها ، ومتونها ، والإبانة عن صحيحها وسقيمها ، وطرقها وشواهدها ، والكشف عن عللها ، وأوهام رواتها من قِبَل أحد أئمّة هذا الشّأن وأربابه ، وحفظته ونقّاده . . . كالطّبرانيّ ، والدّارقطنيّ ، وخلف الواسطيّ الحافظ ، وأبي بكر الخطيب البغداديّ ، وأبي طاهر السّلفيّ ، ومحمد عبد الواحد المقدسيّ ، وأبي موسى المدينيّ ، وأضرابهم من نَقَلَة الآثار ، ونقّاد الأخبار .
والإمام ، الحافظ ، النّاقد ، العَلم : أبو بكر الخطيب البغداديّ
هامش
( 1 ) ( 2 / 428 ) .
( 2 ) أي : قلم الانتقاء ، والانتخاب . . . ذلك أنّ من أراد الانتخاب على عالم أخذ القلم ، ورسم على ما ينتخبه من أصول هذا العالم ، سواء أكان هذا الرّسم حرفا أم حرفين ، أم خطا بالسّواد ، أو الحمرة ، في المتن أو الحاشية .
انظر : الجامع ( 2 / 224 - 225 ) .