معروف بجودة الانتخاب ، وبراعة التصنيف ، عارف بصحيح الحديث وغريبه ، ومنتخباته ، ومصنّفاته جديرة بأن تثنى عليها الخناصر ، ويعضّ عليها بالنّواجذ .
وقد انتخب يرحمه الله أحاديث فوائد على جماعة من الشّيوخ الحفّاظ الثّقات الّذين كانوا في عصره ممّن يُعَدّ في طبقته ، أو طبقة تلاميذه . . . فانتخب على الشيخ الثّقة ، الدّين أبي القاسم المهْروانيّ ( 380 - 468 ه - ) عددًا من الأحاديث الصّحاح ، والغرائب ، والآثار ، والأشعار ( 1 ) .
وعلى الشّيخ ، الثّبت أبي محمَّد السّرّاج ( 417 - 500 ه - ) عددًا من الأحاديث الصّحاح العوالي ، والآثار ، والأشعار ( 2 ) .
وعلى الشيخ ، الثّقة أبي القاسم النّسيب ( 424 - 508 ه - ) عددًا من الأحاديث الصّحاح ، والغرائب ، والآثار ، والأشعار كذلك ( 3 ) .
وتكلّم على أحاديثها بكلام نفيس ، تضمّن ذكرًا لمخرّجيها ، وبيانا لعللها ، وطرقها ، والتّرجيح بينها ، وكلاماً على رجالها توثيقا ، وتضعيفا ، وضبطًا لأسمائهم ، وأنسابهم إلى غير ذلك من الفوائد العزيزة والنّكات البديعة المفيدة .
وما انتقاه - رحمه الله - على أبي القاسم يوسف بن محمَّد المهروانيّ أسانيده عالية جدًّا ، وَصَلَ إلينا تامّا ، وعنه أربع نسخ خطّيّة جيّدة ، وقيّمة ، وهذا كلّه لا يوجد في بقيّة ما انتخبه على من تقدّم ذكرهم من
هامش
( 1 ) وهو هذا الكتاب الّذي أنا بصدد دراسته ، وتحقيقه .
( 2 ) انظر : ص / 168 رقم / 2 .
( 3 ) انظر : ص / 174 رقم / 11 .