طاعته ، من اتّباع سبل الأبرار ، في لزوم السّنن والآثار ، فزيّن قلوبهم بالإيمان ، وأنطق ألسنتهم بالبيان من كشف أعلام دينه ، واتّباع سنن نبيّه بالدؤوب في الرِّحَلِ والأسفار ، وفراق الأهل والأوطار ، في جمع السّنن ، ورفض الأهواء ، والتّفقّه فيها بترك الآراء ، فتجرّد القوم للحديث وطلبوه ، ورحلوا فيه وكتبوه . . . حتى حفظ الله بهم الدّين على المسلمين ، وصانه من ثلب القادحين ، وجعلهم عند التنازع أئمّة الهدى ، وفي النّوازل مصابيح الدّجى ، فهم ورثة الأنبياء ، ومأنس الأصفياء " اه ( 1 ) .
وما هذه الصِّيانة ، والحفظ ، والسَّهر على تدوين الأحاديث ، والآثار ، وتحمّل المشاقّ إلاّ لما استقرّ في نفوسهم ، وتشرّبته قلوبهم ، وأفئدتهم من إيمان بالله ، وطمع في رحمته ، وجنّته ، وحبّ لرسوله صلّى الله عليه وسلّم ومصداقٍ لوعد الله بحفظ كتابه المُقْتَفى وسنّة نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُصْطفى ، اللّذان عليهما مدار العلوم الشّرعية .
وقد أنتجت جهود أولئك العلماء في خدمة السّنّة ، والعناية بها أمورًا من أهمّها : الدّواوين الكثيرة الّتي جمعوا فيها أحاديث رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم وكتبوها وحرّروا ألفاظها وضبطوها . . . كالصّحف ، والنّسخ الحديثيّة ، والمصنّفات المبوّبة المرتّبة على الكتب ، أو المسانيد ، أو الموضوعات ، وككتب الفوائدالحديثيّة ، والأجزاء ، والمشيخات ، والأمالي ، ونحوها . . .
وظهرت كتب الفوائد الحديثيّة منها نتيجة اتّجاه أهل العلم وطلاّبه
هامش
( 1 ) انظر مقدّمة صحيحه ( الإحسان 1 / 100 101 ) .
وانظر : المجروحين ( 1 / 27 ) ، وَشرف أصحاب الحديث للخطيب البغداديّ ( ص / 8 9 ) .