وبالجملة فإن النسخة قديمة جدا والكاتب غير مراع لصحة الألفاظ وغالبا يترك الإعجام بالنقط مع غرابة كثير من الأسماء والأشعار والقصص التي في هذا الكتاب ففيها خبط كثير بحيث لا يخفى على البصير .
وبعدما رجعت النسخة من لندرة بعد المقابلة فوضها المجلس إلينا للطبع فاشتغلنا به ومن جهة ضيق الوقت وعدم المواد التي كنا نحتاج إليها في تصحيحها من النسخ المكررة والكتب المتعلقة بها ما أمكننا تصحيحها كما ينبغي ، ومع ذلك فبذلنا الجهد بقدر سعة الوقت والمواد التصحيحيةالتي بأيدينا ، وعلى ذلك فالقصص والأشعار التي ذكرت في هذا الكتاب أغلبها نادرة جدا وغريبة حق الغرابة بحيث لا يوجد أكثرها في غير هذا الكتاب ، وهذا من جملة المشكلات في التصحيح وما وجد غير غير هذا الكتاب كان بغاية التخالف والاضطراب ، وكثيرا ما كنا نجد الاسم الواحد أو القصة قد اضطربت فيها الكتب على عدة وجوه ، بحيث لو أثبتنا الاختلافات بالهامش لصارحت الحواشي أكثر من الأصل ، وعلى ذلك كله فقد قال في صبح الأعشى : ( وبالجملة فأخبار التبابعة غير مضبوطة وأمورهم غير محققة ) ولذا ما برئ الكتاب عن الخطأ والزلل كما ينبغي فالمرجو من الناظر البصير العفو وغض البصر عما بقي من الخطأ وإصلاحها وتصحيحها إن أمكن ( والعذر عند كرام الناس مقبول ) .
السيد زين العابدين الموسوي
مصحح دائرة المعارف العثمانية
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 566
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٦٦