تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
التجربة وقلة الأنفة وصغر الهمة لأنه لم يحدث دعوة في ملكه ، ولم يعبر عن دين ولا طريقة أحد ممن قبله . قال معاوية : وما تغير حال الملك ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين لم يكن يغير من شيء يفعله آباؤه ولا أزال شيئاً من جبروت الملك ولا أحدث تواضعاً ولا قرباً من الناس ولا زال عن تجبره وعتوه وأشد أمره باليمن لا يجاوز أرض اليمن إلى غيرها بلد عرب أو عجم . قال معاوية : فكيف ملكهم يا عبيد وكيف استقام لهم أمرهم على تلك الحال ؟ قال عبيد : لأنهم أحبوا الدعة والسكون وكانوا قد ملوا الغزو والحروب وكثرة المسير في البلدان . قال معاوية : فكم ملكهم على هذه الحال يا عبيد ؟ قال : ملكهم خمساً وثمانين سنة . قال معاوية : فمن ملك بعده ؟ قال عبيد : ملك ابنه تبع أسعد بن ملك يكرب وهو . أسعد أبو كرب الأوسط ويزعمون يا أمير المؤمنين إنه لما ملك أكثر الغزو في كل ناحية - وكان رجلاً مجرباً منجماً يعرف السعود من النحوس ، ولا يخرج بقومه مخرجاً حتى ينظر طوالعها ، فيخرج بسعودها - وكان يغزو سنة ويقيم سنة . إذا قرب المسير عليهم غزا وبعث ، وإذا طال المسير في الغزو غزا بهم ثلاث سنين وقام سنتين ، وكان يكثر التوجيه لقواده ، فإذا سار بنفسه لم يسر إلا في كل عشر سنين . وإذا خرج لم يترك طريقاً إلا سلكه ولا منهلاً إلا ورده ولا بلداً إلى وطئه وما وطئ أحد من آبائه وأجداده من البلدان إلا دخله وقصده ووطئه