عشر ألف فارس من خيار أصحابه وفرسانه رابطة مقيمين معه في البلد ، ثم إلى تبع أن لا يدع أرضاً مما كانت آباؤه قد حوته من أرض الأعاجم وغيرهم إلا ودع فيها رابطة وعسكراً من رجاله ، وذلك حين رجع
من أرض الصين .
قال معاوية : لله أبوك يا عبيد فهل يعرف من خلف بأرض الصين ؟
قال عبيد : يا أمير المؤمنين هم البينون ترك وأرم ، إذا سئلوا أخبروا أنهم من العرب أصلهم ، وإن لهم بيتاً يعبدون فيه ربهم ويطوفون حوله سبع مرات ويذبحون - وذلك في شهر من السنة - قال : فلما كثرت الأعداء بين بنيان ذلك البيت - فكنا إذا فعلنا ذلك خرجنا إليه تعظيماً له اعتزلنا دون - فلما رأى ذلك أولونا جعلوا في بلادهم وموضعهم الذي يسكنونه بيتاً مثل ذلك البيت ، فنحن اليوم نعظمه ونطوف حوله سبع مرات ونذبح له في شهر من السنة ويعظمه ثلاثة أيام من جاء من الناس .
قال معاوية : يا عبيد وما علمك بذلك ؟ قال : غزوت يا أمير المؤمنين أرض الترك من هذه الناحية . قال : من أي ؟ قال : من نحو الخرز - فإذا ناس منهم علماء يدينون - فسألتهم عن أنفسهم ومن يليهم ، فكان هذا ما ذكروا لي . قال معاوية : لقد أخبرت بهذا الخبر عن ترك تبع ولا أدري أي التبابعة هو ترك الصين قوماً من اليمن ؟ قال : هذا من تفسير ذلك الحديث .
قال معاوية : فهل قيل في ذلك شعر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين قال في ذلك تبع الأكبر :
أنا تبع الأملاك من نسل حمير . . . ملكنا عباد الله في الزمن الخالي
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 503
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٠٣