أنا الصنم الذي هيئا مكاني . . . نبوءة المقاول والهبول
نصبت فلم أزل صنماً مقيماً . . . لحمير للشباب وللكهول
فما أحد يجاوزني فيحيا . . . إلى الجبل المطل على السهول
ليعلم من آتاني من أمامي . . . فليس له ورائي من سبيل
قال معاوية : إنك لتخبرنا عجباً ! قال : يا أمير المؤمنين إن أمر حمير كان أعجب من ذلك في مسيرها البلاد واستخدامها العباد . قال معاوية : وما ذلك يا عبيد لله أبوك ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين كانوا في رفاهية من العيش ونعم من ملك دنيا زينوها فكانوا ينزعون إلى دار ملكهم ويدعون ما قد احتووا عليه . فقال معاوية : فهل قيل في ناشر النعم شعر وفي الصنم والوادي الذي انتهى إليه ؟ قال عبيد : نعم يا أمير المؤمنين . قال علقمة بن زيد بن يعفر بن عمرو شعراً . قال معاوية : ما قال ؟ يا عبيد : قال - قال هذا الشعر :
أيا ناشر الأملاك قد نلت خطة . . . علت فوق أملاك الملوك القماقم
سلكت غروب الأرض غاز بجحفل . . . للاد الأعادي غير أرض الأشاتم
تفض جموعاً كالجبال لتنتهي . . . إلى مبلغ في البعد غير التهائم
أتيت بنا واد حثيث مسيره . . . برمل تراه كالجبال الرواسم
يسير أنهاراً والليالي دائبا . . . بأمر إله ليس أمر الأوادم
وأوردته منا أولى الفضل والنهي . . . لنعلم من أسبابه كل قادم
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 491
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٩١