فإن فينا من بني حمير . . . فوراس الهيجاء يوم النزال
كنا شر الخير وأعراقه . . . ومرغم الملك جزيل النوال
قال معاوية : يا عبيد الله أبوك أخبرني عن بلقيس كيف آتاها الهدهد بالكتاب ؟ قال
عبيد : قول الله أصدق وقد أعلمتك لست بمحدث بشيء ليس في القرآن ولست بواصف خبراً بلغني بعدما قال الله تبارك وتعالى ، ولكن قد قال في ذلك رجل من أهل اليمن من أهل بيت الملك شعراً - يقال له النعمان بن الأسود بن المعروف بن عمرو بن يعفر - قال معاوية : وما قال عبيد : اسمعني ذلك حتى أعلم ، قال عبيد هذا الشعر الذي يقول فيه :
زال دهري وقد أراني سروراً . . . دهر من كان بالحمام نذيرا
حمير الخير قد رأيتك قدماً . . . قبل دهر به سكنتم قبورا
حمير الخير قد نزلت عصارا . . . من زمان الدهور ملكاً هريرا
نعماً يا لها أناخت بشرق الأرض . . . وغرب البلاد بالخير زورا
وغزوت البلاد عوداً وبدأ . . . وعلى ملكنا السحاب المطيرا
صاح إن كان ملك حمير أودى . . . بعد أن كان قبل صنعاً حرورا
فهم اليوم جبأة وزمام . . . وأرى من بقي إليهم مجيرا
قرة العين من ذوي أهل عز . . . وديار الزمان كفوا إليهم مجيرا
وسما الملك للنبي سليمان . . . مع البر واصطفاه قديرا
جاءنا بالكتاب منه رسول . . . بعجب لم يأت فيه غرورا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 488
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٨٨