وتبقى نسور سبعة كل واحد . . . طويل المدى يوقى الردى ويعمر
ولو عشت أضعاف الذي عشت لم يكن . . . من الموت بد ذاك حتم مقدر
وما هو آت قبل ورد حلوله . . . على غفلة مني به لست أشعر
كأني على ما ينقضي من سنيننا . . . وطول زمان قد مضى لست أذكر
فما قد مضى ينسى وما هو آتى . . . قريب وصافي العيش قد يتكدر
النسر السادس
فبينما لقمان يبكي على نفسه ذات يوم ، إذ سمع منادياً يقول : يا لقمان بن عاد اطلع فوق الصفا الأملس مستقبلاً مطلع الشمس تجد وقرة كالترس فيها راسخ محترس عن طاعتك لا يحتبس وستموت كل نفس . فطلع لقمان حيث وصف له المنادي ، فوجد وكر نسر فيه بيضتان قد تفلقتا عن فرخيهما ، فاختار أحد الفرخين ، ثم علق في رجله سيراً ليعرفه وسماه أنسا ، ثم قال له : أنت الأنس من روعات الدحس والدهر غير التعس وحياتك ببقاء النفس . وكان لقمان لا يعدل عن إطعامه حتى ينهض طائراً مسخراً له يدعوه باسمه إلى المأكل فيجيبه حتى كبر وضعف . فبينما لقمان سائراً من الطائف إلى مكة ومعه لحم قد بضعه له والنسر يحوم فوقه إذ دعاه لقمان باسمه فأنقض كاسراً نحوه فوقع ميتاً . فاغتم لذلك لقمان غماً شديداً واشتغل صدره وذهب عقله وبكى عند ذلك وأنشأ لقمان يبكي نفسه وهو يقول :
أمرضني سادس النسور وقد . . . جدد حزناً وإن قد درسا