أحد الفرخين وعقد في رجله سيراً ليعرفه به وسماه مغيباً ، ثم قال : أنت المغيب - كما سماك من لا يكذب - عيشك معي العيش المخصب ويزاح عنك المكد المخرب وأنا عليك حدب في بقائك مرتقب ، فكن أبقى ممن قد ذهب . فكان لقمان لا يغفل عن إطعامه حتى نهض طائراً له يدعوه باسمه للمأكل فيجيبه حتى إذا كبر وضعف ودعاه لقمان ذات يوم من رأس الجبل فلم يجبه ، فطلع إليه فوجده ميتاً . هاله ذلك من موته هولاً شديداً ونزل به كرب عظيم فأنشأ لقمان يبكي نفسه وهو يقول :
أملت ما لا أناله أبداً . . . إذ أزم الرأي نال ما طلبا
مرثد نلت العلي ونلت بلا . . . أرعى نسوراً بقاؤها عزبا
أرعى نسوراً لم يرعها أحد . . . قبلي كأني بذاكم نصبا
أن تقبلي وادياً فالسدر يقلعها . . . كي لا يصد القرى به جدبا
أو دين عنا فصرت في عمر . . . رث القوى واهياً وما انتصبا
لا مغيب كاسمه فيا عتب . . . بل زاد قلبي اقراحه ندبا
أورثتها بالذي كسبت وذا . . . اللحوم له غبطة بما كسبا
على شقائي إذ صرت أسفاً بما . . . خيرت جهلاً لا ينقضي عجبا
قد نال منه السرور والفضل في . . . أسرابه والشقي قد كتبا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 418
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤١٨