قد غالني كلما أرى نفسي . . . والموت آت إذا انقضى لبد
وإن يكن آتياً سأكرهه . . . لأنه متعب للمراد يرد
يسل نفساً من المفاصل لا . . . يخلف إن جل موعد لقد
ثم سقط لبد ميتاً ، فجاء لقمان لينهض فاضطربت عروق ظهره وخرَّ ميتاً - وكان أمرهما هذا بمرأى من رجل من العمالقة ، يقال له المثنى بن عمرو العمليق - والعمالقة يومئذ سكان السراة والحجاز كلها ، وكان المثنى شاعراً حافظاً ، حفظ قول لقمان وشعره وعاين كيف كان هلاك نسره فقال وهو يبكي على لقمان ويرثيه :
فنيت وأفنى الله نسلك من نسر . . . هلكت وأهلكت من عاد وما تدري
فمن ذا ينجي بعد لقمان فكره . . . يخلصه يا قوم من تلف الدهر
فاسنوا منكم أنفساً ببقائها . . . فما لكم في الرأي في ذاك من عذر
وخيرها فاختار لم يك عالماً . . . محيطاً بها إلا على الشك أو نسر
قال : ثم انطلق المثنى إلى ناس من قومه العماليق فأخبرهم بأمر لقمان
ونسره
فانطلقوا حتى دفنوهما ، والمثنى صهر لقمان بن عاد . وبلغني إن موت لقمان كان في زمان ملك فارس .
قال معاوية : لله أنت يا عبيد ! أخبرني كم كان عمره ؟ قال : بلغني أن عمره كان ألف سنة وسبعمائة سنة وأربعاً وستين سنة . قال معاوية : فعمر
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 423
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٢٣