سميته لي لوحشتي أنسا . . . أودى لعمري ولم يدم أنسا
شبهت ما قد مضى ومنزلتي . . . كنبهة من مسافر نعسا
أخلف ظني وذو طمع بالخلد . . . قبلي أخطاه ما حدسا
هل يبتني المبتنى بلا أسس . . . الله الباني إذ بنى أسسا
ما عمر الحي غير ما نفس تنام . . . إذ لا ترى له نفسا
فإن أمت قد حييت مجتنبا . . . للعيب لم اجر سادراً دنسا
النسر السابع
فبينما لقمان يبكي نفسه ، إذ سمع منادياً يقول : يا لقمان بن عاد لك
فوق الصفا الأسود حيث الشجر المتلبد خلصة بيت الرشد فرخ به وفاء الموعد مأمور بطاعتك فاصعد . فصعد لقمان رأس ذلك الجبل ، فإذا هو بوكر نسر فيه بيضتان قد تفلقتا عن فرخيهما فاختار أحد الفرخين وعقد في رجله سيراً ليعرفه به وسماه لبداً وقال : أنت لبد الباقي المخلد إلى آخر الأبد عيشك معي رغد ويزاح عنك النكد ويوفق لك الرشد وعمرك لا ينفد - وكان لقمان لا يغفل عن إطعامه - حتى نهض طائراً مسخراً له يدعوه باسمه للمأكل فيجيبه حتى أدركه الكبر وضعف .
وبلغني يا أمير المؤمنين أن رجلاً من عاد الآخرة جاء إلى لقمان فقال له : يا عم ما بقي من عمرك غير هذا النسر ، فقال : يا ابن أخي هذا لبد . قال معاوية : لله أنت ما اللبد ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين قد علمت أن اللبد في
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 421
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٢١