نبض . وكان لقمان لا يغفل عن إطعامه حتى نهض طائراً له يدعوه باسمه فيجيبه حتى أدركه الكبر فضعف ، فدعاه لقمان ذات يوم تحت شجرة ومعه اللحم قد بضعه له ليطعمه إياه ، فأقبل النسر كاسراً بجوزه غصون الشجرة فخر ميتاً . فهال لقمان موته هولاً عظيماً ، فأنشد يبكي نفسه ويقول :
أيقنت أن مايتي تلف . . . أصبر للموت والردى عرضا
أرمي بسهميهما على كسر . . . أعبطني عبطة المنا مرضا
ما كان لي نعشاً مرعياً عمري . . . حسبته مبرم العرى نقضا
أسلو وأرجو اليأس في طمع . . . ومن رجا ساطع المنا قبضا
هل عمر الباقيات إلا كمن . . . عمر منها الأمر صحبتي فمضى
ما لي صبر عن المصون وقد . . . عوضت من بعده عوضا
فارقهما الموت من حمامهما . . . واخلفا ما رجوت فانرضا
كذاك أفنى حقاً كما فنيا . . . أجرع كأساً ممزوجة عرضا
كذاك الحمام لن يصد إلى . . . تكركر الحفظ بل تمخضا
تخرج نفسي من كل مدخلها . . . كم هال من محنة لديه قضى
متى يكون شيء منزله . . . منفضاً أو مجرعاً معضا
وكل من ظن أن مهجته . . . تدوم في عيشه فقد دحضا