وجل فقالوا : اللهم ألحقنا بقومنا وانزل بنا ما أنزلت بهم . فأماتهم الله بصاعقة من السماء فدمرتهم ، فماتوا إلى النار . فسحقاً لأصحاب السعير .
قال معاوية : وأبيك ! لقد أتيت وذكرت عجباً من حديثك عن عاد
وقد علمت أن الشعر ديوان العرب والدليل على أحادثيها وأفعالها والحاكم بينهم في الجاهلية ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول { إن من الشعر لحكمة } . قال : لقد صدقت يا معاوية ، ولقد سمعت ابن عمك يذكر عن رسول الله ذلك وأخبرك يا معاوية إنه لما كان من وفد عاد ما كان ، وما قد حدثتك عنه وصارت عاد ووفدها أمثالاً وأحاديث وقالت العرب فيها أشعاراً منها ما حفظنا ومنها ما لم نحفظ . قال معاوية : فهات أسمعني ما حفظت من ذلك . قال : عبيد ان أبا سعيد المؤمن من مرثد بن سعد عند هلاك القوم ، قال شعراً :
عجب لعاد وأمثالها . . . تحاول بالعز والمكرمات
وحالوا العيال وشدوا القاح . . . بأجساد مر أنديات
فقالوا ونحن أولو قوة . . . ومن ذا يخاف تبار السنات
فأضحوا وقد همدوا في الديار . . . بريح من العاصفات
وأهلك عاد وأصحابه . . . بوقع عواصفها المهلكات
بأيد المليك وسلطانه . . . وقدرته ذل باغ وعات
وقال في ذلك العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي وهو يعظ رجلاً من قومه - كان ظالماً لعشيرته - ويزجره عن الظلم فيها وأنشأ يقول :
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 407
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٧