عن وفد عاد ما فعلوا بعد هلاك قومهم ؟ قال عبيد : يا معاوية . إن الوفد لما سمعوا قول هزيلة فيما أصاب قومهم أقبلوا على قيل بن عنز يعذلونه ويلومونه وقالوا : أنت شأمتنا وجررت علينا الهلاك . فقام رجل من أشرافهم - يقال له موت بن يعفر بن عرعر - وهو يقول :
لو أن عاداً أرسلت زميلاً . . . أو تبعت هوداً لنالت نيلا
لجاءها الوادي يسيل سيلا . . . بالماء يحيي آيله وأيلا
فضلاً من الله له وطولا . . . لكن عاداً أرسلت قييلا
ويلاً لعاد ثم ويلا ويلا . . . دعوت يا قيل لعاد عيلا
فصادفت دعوتك الضليلا . . . فجاءت الريح تجر ذيلا
تقصد أحياناً وحيناً سبلا . . . تخترم النساء والرحيلا
ولم تدع زرعاً ولا بقولا . . . كلا ولا تيناً ولا نخيلا
إلا رماداً أرمد ضئيلا
وقال موت : يذكر الريح والوادي الذي جاءت منه ، ومنه أهلكوا وأنشأ وهو يقول :
أفعمت حي مغيث . . . من حيا صير جهدا
سمعوا في الريح صوتاً . . . شبهوا ذلك رعدا
ولقد قاموا إليها . . . كي يردوها مردا
أهلكت عاداً وزمرا . . . وزميلاً ثم صدا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 405
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٥