قال معاوية : لله درك فقد جئت بالبرهان ، فما فعل أبو سعيد ، وما كان من هود وأصحابه ؟ قال عبيد : يا معاوية ، تحمل أبو سعيد بأهله وولده حتى أتى هوداً وأصحابه مؤمناً مسلماً ووجدهم على ساحل البحر مما يلي أرض عاد فأقاموا جميعاً يعبدون الله على أحسن حال . ووهب الله لأبي سعيد المال والولد حتى كان أكثر العرب مالاً وولداً في زمانه ذلك . وبلغنا يا معاوية أن عاداً الآخرة من نسله .
قال معاوية : وهل عاد غير هذه ؟ قال : نعم يا معاوية . فإن أحببت أخذت في الحديث حتى آتي بحديثهم . قال : بل خذ في حديثك . قال عبيد : كان هود وأصحابه يعبدون الله حتى ماتوا وانقرضوا .
وذكر بعض أصحاب السير عن عبيد بن شرية بأمر هود . قال : أخبرني البختري عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، أن رجلاً من حضر موت جاء يسأله العلم فقال له علي عليه السلام : يا حضرمي أرأيت كثيباً أحمر تخلطه مدرة حمراء فيه أراك وسدر في موضع كذا وكذا من بلدك ، هل رأيته قط أو تعرفه ؟ قال الحضرمي : نعم والله يا أمير المؤمنين . قال علي : فإن فيه قبر النبي هود صلى الله عليه وسلم .
رجع الحديث إلى عبيد بن شرية ومعاوية . قال معاوية : يا عبيد أخبرني
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 404
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٤